Tashdeed al-Isaba Fi ma Shajara Bayna al-Sahaba
تسديد الإصابة فيما شجر بين الصحابة
Penerbit
مكتبة المورد
Edisi
الثانية
Tahun Penerbitan
١٤٢٥ هـ
Genre-genre
•Theological Methods
Wilayah-wilayah
Arab Saudi
قُلْتُ: لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ؛ فَلا تَلازُمَ بَيْنَهُمَا ولا تَرَادُفَ، لأنَّ الإنْسَانَ قَدْ يَكُوْنُ مُهْتَدِيًا في نَفْسِهِ غَيْرَ هَادِيًا لِغَيْرِهِ، وكذا قَدْ يَكُوْنُ هَادِيًا لِغَيْرِهِ غَيْرَ مُهْتَدِيًا في نَفْسِهِ، فالأوَّلُ قَدْ أصْلَحَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللهِ، وأفْسَدَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ النَّاسِ، والآخَرُ قَدْ أصْلَحَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ النَّاسِ، وأفْسَدَ ما بَيْنَهُ وبَيْنُ اللهِ، وقَدْ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ: «إنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ هذا الدِّيْنَ بالرَّجُلِ الفَاجِرِ» (١) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فلأجْلِ هَذَا طَلَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِمُعَاوِيَةَ حِيَازَةَ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ العَظِيْمَتَيْنِ!
* * *
ومِنْهَا: ما رَوَاهُ أحْمَدُ أنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ في حَقِّ مُعَاوِيَةَ: «اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الكِتَابَ، والحِسَابَ، وقِهِ العَذَابَ» (٢) أحْمَدُ.
(١) أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (٣٠٦٢)، ومُسْلِمٌ (١١١).
(٢) أخْرَجَهُ أحْمَدُ (١٧١٥٢)، وأوْرَدَهُ الهَيْثَمِيُّ في «مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ» (٩/ ٣٥٦) وقَالَ: «رَوَاهُ البَزَّارُ وأحْمَدُ في حَدِيْثٍ طَوِيْلٍ، والطَّبَرانِيُّ، وفيه الحَارِثُ بنُ زِيَادٍ ولَمْ أجِدْ مَنْ وَثَّقَهُ، ولَمْ يَرْوِ عَنْه إلاَّ يُوْنِسُ بنُ سَيْفٍ، وبَقِيَّةُ رِجَالِه ثِقَاتٌ، وفي بَعْضِهِم خِلافٌ»، والحَدِيْثُ أخْرَجَهُ أيْضًا ابنُ حِبَّانَ (٧٢١٠)، وقَالَ مُحَقِّقُ كِتَابِ «فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ» (٢/ ٩١٣): «إسْنَادُهُ حَسَنٌ لِغَيْرِهِ» وسَاقَ لَه شَاهِدًا، وبِهَذا يَكُوْنُ الحَدِيْثُ حَسَنًا وللهِ الحَمْدُ.
1 / 143