181

The Path of the Two Migrations and the Door to the Two Joys

طريق الهجرتين وباب السعادتين

Editor

محمد أجمل الإصلاحي

Penerbit

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edisi

الرابعة

Tahun Penerbitan

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lokasi Penerbit

دار ابن حزم (بيروت)

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
والنفسَ، فما ظنُّك بما تكاشَفُ (^١) به الأرواحُ من أنوار قدسِ الذَّات المتَّصفة بالجلال والإكرام. فهذا غنًى لا يناله الوصفُ، ولا يدخل تحت الشرح، فيستغني العبد الفقير بوجود سيّده العزيز الرَّحيم.
فيا لكَ من فَقْرٍ تَقَضَّى (^٢)، ومِن غِنَى ... يدومُ، ومِن عيشٍ ألذَّ من المُنى! (^٣)
فلا تستعجزْ نفسَك عن البلوغ إلى هذا المقام، فبينك وبينه صدقُ الطلب، فإنَّما (^٤) هي عزمةٌ صادقةٌ، ونهضةُ حُرٍّ لنفسه (^٥) عنده قدرٌ وقيمةٌ، يغار عليها أن يبيعَها بالدون.
وقد جاءَ في أثرٍ إلهي: "يقول اللَّه ﷿: ابْنَ آدمَ خَلَقْتكَ لنفسي فلا تَلْعَبْ، وَتَكَفلْتُ برزقك فلا تتْعَبْ، ابْنَ آدمَ اطْلُبْني تَجدْني، فَإِنْ وَجَدْتَنِي وَجَدْتَ كُلَّ شيءٍ، وإِنْ فُتُّكَّ فَاتَكَ كلُّ شيءٍ، وأَنَا أَحَبُّ إليكَ مِنْ كُل شيءٍ" (^٦).
فمن طلَب اللَّه بصدقٍ وجده، ومن وجده أغناه وجودُه عن كلِّ شيءٍ (^٧).

(^١) "ك": "يكشف"، خطأ.
(^٢) قرأ ناسخ "ف": "يُقضى"، وكتب في الحاشية: "ينقضي ظ". وفي "ك": "يقضى". وفي "ط": "ينقص"، والصواب ما أثبتنا.
(^٣) لم يفطن ناسخ "ف"، فأثبت هذا البيت نثرًا، وكذا في "ك، ط".
(^٤) "ك، ط": "وإنَّما".
(^٥) "ك، ط": "ممن لنفسه".
(^٦) أثر إسرائيلي، كما نصَّ شيخ الإسلام في الفتاوى (٨/ ٥٢)، وقد ذكره المصنف في مدارج السالكين (٢/ ٤٠٠، ٥٠٧)، والداء والدواء (٣٠٥)، وروضة المحبين (٤٣٢). وسيأتي مرة أخرى في ص (٥٢٦).
(^٧) "عن كل شيء" ساقط من "ك".

1 / 95