147

The Path of the Two Migrations and the Door to the Two Joys

طريق الهجرتين وباب السعادتين

Editor

محمد أجمل الإصلاحي

Penerbit

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edisi

الرابعة

Tahun Penerbitan

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lokasi Penerbit

دار ابن حزم (بيروت)

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
حوله المحبون.
ومتى وصل إليه العبدُ صار في يد التقطع والتجريد، واشتمل بلباس الفقر الحقيقي، ومزَّق (^١) حبُّ اللَّه من قلبه كلَّ محبَّة، وخوفُه كلَّ مخافة (^٢)، ورجاؤه كلَّ رجاءٍ، فصار حبُّه وخوفه ورجاؤه وذله وإيثاره وإرادته ومعاملته = كلُّ ذلك واحدًا (^٣) لواحدٍ، فلم ينقسم طلبُه ولا مطلوبُه. فتعددُ المطلوب وانقسامُه قادحٌ في التوحيد والإخلاص، وانقسامُ الطلب قادحٌ في الصدق والإرادة. فلا بدَّ من توحيد الطلب والإرادة، وتوحيد المطلوب المراد. فإذا غاب بمحبوبه عن حب غيره، وبمذكوره عن ذكر غيره، وبمألوهه عن تأله غيره، صارَ من أهل التوحيد الخاص (^٤). وصاحبُه مجرَّدٌ عن ملاحظة سوى محبوبه أو إيثاره أو معاملته أو خوفه أو رجائه. وصاحبُ توحيد الربوبية في قيد التجريد عن ملاحظة فاعلٍ غير اللَّه، وهو مجردٌ عن ملاحظة وجوده هو، كما (^٥) كان صاحبُ الدرجة الأولى مجرَّدًا عن أمواله، وصاحبُ الثانية مجرَّدًا عن أعماله وأحواله.
وصاحبُ (^٦) الفناءِ في توحيد الإلهية مجرَّدٌ عن سوى مراضي محبوبه وأوامره، قد فني بحبه وابتغاء مرضاته عن حبِّ غيره وابتغاء مرضاته.

(^١) "ك، ط": "فرَّق".
(^٢) "ك، ط": "خوف".
(^٣) "ط": "واحد".
(^٤) "ط": "الخاصي".
(^٥) "ك، ط": "وهو كما".
(^٦) "ط": "فصاحب".

1 / 61