410

History of al-Tabari

تاريخ الطبري

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم [ت ١٩٨٠ م]

Penerbit

دار المعارف بمصر

Edisi

الثانية ١٣٨٧ هـ

Tahun Penerbitan

١٩٦٧ م

إذ التقيتما لتتظاهرا «لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها» فقالوا: «يَا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ»، قال لهم موسى: القوا فألقوا حبالهم وعصيهم- وكانوا بضعة وثلاثين ألف رجل، ليس منهم رجل إلا ومعه حبل وعصا- «فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ» يقول: فرقوهم.
«فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى»، فأوحى الله إليه: ألا تخف، «وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا» فألقى موسى عصاه فأكلت كل حية لهم، فلما رأوا ذلك سجدوا، وقالوا: «آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ*» .
قَالَ فرعون: «فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ» فقتلهم وقطعهم- كما قَالَ عبد الله بن عباس- حين قَالُوا:
«رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ» قَالَ: كانوا في أول النهار سحرة، وفي آخر النهار شهداء.
ثم أقبل على بني إسرائيل فقال له قومه: «أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ»، وآلهته- فيما زعم ابْنُ عَبَّاسٍ- كانت البقر، كانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها، فلذلك أخرج لهم عجلا بقرة.
ثم إن الله تعالى ذكره أمر موسى أن يخرج ببني إسرائيل فقال: «أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي» لَيْلا «إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ» فأمر موسى بني إسرائيل أن يخرجوا، وأمرهم

1 / 413