History of al-Tabari
تاريخ الطبري
Editor
محمد أبو الفضل إبراهيم [ت ١٩٨٠ م]
Penerbit
دار المعارف بمصر
Edisi
الثانية ١٣٨٧ هـ
Tahun Penerbitan
١٩٦٧ م
•
Wilayah-wilayah
•Iran
الْهُزَالِ فَقَالَ: «رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» قَالَ: شُبْعَةٌ.
رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ السُّدِّيِّ فَلَمَّا رَجَعَتِ الْجَارِيَتَانِ إِلَى أَبِيهِمَا سَرِيعًا، سَأَلَهُمَا فَأَخْبَرَتَاهُ خَبَرَ مُوسَى، فَأَرْسَلَ إِحْدَاهُمَا فَأَتَتْهُ «تَمْشِي عَلَى اسْتِحْياءٍ وَهِيَ تَسْتَحْيِي مِنْهُ، قالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا» فَقَامَ مَعَهَا، وَقَالَ لَهَا: امْضِي، فَمَشَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَضَرَبَتْهَا الرِّيَاحُ فَنَظَرَ إِلَى عَجِيزَتِهَا، فَقَالَ لَهَا مُوسَى: امْشِي خَلْفِي وَدُلِّينِي عَلَى الطَّرِيقِ إِنْ أَخْطَأْتُ، فَلَمَّا أَتَى الشَّيْخَ «وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ.
قالَتْ إِحْداهُما يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ» .
وَهِيَ الْجَارِيَةُ الَّتِي دَعَتْهُ قَالَ الشَّيْخُ: هَذِهِ الْقُوَّةُ قَدْ رَأَيْتِ حِينَ اقْتَلَعَ الصَّخْرَةَ، أَرَأَيْتِ أَمَانَتَهُ مَا يُدْرِيكِ مَا هِيَ؟ قَالَتْ: إِنِّي مَشَيْتُ قُدَّامَهُ فَلَمْ يُحِبَّ أَنْ يُخَوِّنَنِي فِي نَفْسِي، وَأَمَرَنِي أَنْ أَمْشِيَ خَلْفَهُ، قَالَ لَهُ الشَّيْخُ: «إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي» - إلى- «أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ»، إِمَّا ثَمَانِيًا وَإِمَّا عَشْرًا، «وَاللَّهُ عَلى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ» .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْجَارِيَةُ الَّتِي دَعَتْهُ هِيَ الَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا فَأَمَرَ إِحْدَى ابْنَتَيْهِ أَنْ تَأْتِيَهُ بِعَصًا فَأَتَتْهُ بِعَصًا، وَكَانَتْ تِلْكَ الْعَصَا عَصًا اسْتَوْدَعَهَا إِيَّاهُ مَلَكٌ فِي صُورَةِ رَجُلٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ فَدَخَلَتِ الْجَارِيَةُ فَأَخَذَتِ الْعَصَا فَأَتَتْهُ بِهَا، فَلَمَّا رَآهَا الشَّيْخُ قَالَ لَهَا: لا، ايتيه بِغَيْرِهَا، فَأَلْقَتْهَا، فَأَخَذَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ غَيْرَهَا فَلا يَقَعُ فِي يَدِهَا إِلَّا هِيَ، وَجَعَلَ يُرَدِّدُهَا، فَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَخْرُجُ فِي يَدِهَا غَيْرَهَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمَدَ إِلَيْهَا فَأَخْرَجَهَا معه، فرعى بها ثم ان الشيخ قدم وَقَالَ:
كَانَتْ وَدِيعَةً فَخَرَجَ يَتَلَقَّى مُوسَى فَلَمَّا لقيه قال: أعطني العصا، فقال موسى:
1 / 398