365

History of al-Tabari

تاريخ الطبري

Editor

محمد أبو الفضل إبراهيم [ت ١٩٨٠ م]

Penerbit

دار المعارف بمصر

Edisi

الثانية ١٣٨٧ هـ

Tahun Penerbitan

١٩٦٧ م

بِغَيْرِ نَوْلٍ، فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِهَا فنقر- او فنقد- فِي الْمَاءِ، فَقَالَ الْخَضِرُ لِموسى: مَا يُنْقِصُ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلا مِقْدَارَ مَا نَقَرَ- أَوْ نَقَدَ- هَذَا الْعُصْفُورُ مِنَ الْبَحْرِ] .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَنَا أَشُكُّ، وَهُوَ في كتابي هذا نقر قال: فبينما هُمْ فِي السَّفِينَةِ لَمْ يَفْجَأْ موسى إِلا وَهُوَ يَتِدُ وَتِدًا أَوْ يَنْزِعُ تَخْتًا مِنْهَا، فَقَالَ لَهُ موسى:
حُمِلْنَا بِغَيْرِ نَوْلٍ وَتَخْرِقُهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا! «لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا قالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ» - قَالَ:
فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ موسى نِسْيَانًا- قَالَ: ثُمَّ خَرَجَا فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ، فَأَبْصَرَا غُلامًا يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ لَهُ موسى: «أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا» .
فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أهلها، فَلَمْ يَجِدَا أَحَدًا يُطْعِمُهُمْ وَلا يَسْقِيهِمْ، «فَوَجَدا فِيها جِدارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ» بيده- قَالَ: مَسَحَهُ بِيَدِهِ- فَقَالَ لَهُ موسى: لَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُنْزِلُونَا، «لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا» .
«قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ» قال: [فقال رسول الله ص: لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ عَلَيْنَا قَصَصَهُمْ] .
حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ،

1 / 368