513

Tarh Tarthib

طرح التثريب في شرح التقريب

Penerbit

الطبعة المصرية القديمة

Lokasi Penerbit

مصر

Empayar & Era
Uthmaniyyah
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَاسْتَرْسَلَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدَ ذَلِكَ وَقَدْ وَرَدَ فِي كَوْنِهِ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِي الصَّلَاةِ تَقْيِيدُهُ بِأُمُورِ الدُّنْيَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ فِي حَدِيثٍ مُرْسَلٍ قَالَ فِيهِ «لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنْ الدُّنْيَا» وَلَيْسَ مَا كَانَ يَعْرِضُ لِعُمَرَ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا بَلْ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ الَّذِي يُهِمُّهُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَإِنَّ الْخُشُوعَ فَرْضٌ فِي الصَّلَاةِ قِيلَ لَهُ بِحَسْبِ الْإِنْسَانِ أَنْ يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ بِقَلْبِهِ وَنِيَّتِهِ وَيُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ ﷿ وَلَا طَاقَةَ لَهُ بِمَا اعْتَرَضَهُ مِنْ الْخَوَاطِرِ.
﴿الرَّابِعَةُ﴾ لَمْ يُبَيِّنْ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ ﷺ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ يَا فُلَانُ أَلَا تُحْسِنُ صَلَاتَك؟ أَلَا يَنْظُرُ الْمُصَلِّي إذَا صَلَّى كَيْفَ يُصَلِّي فَإِنَّمَا يُصَلِّي لِنَفْسِهِ إنِّي وَاَللَّهِ لَأُبْصِرُ مِنْ وَرَائِي كَمَا أُبْصِرُ مِنْ بَيْنَ يَدَيَّ» وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ عَدَمُ إتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ مُبَادَرَتُهُ لِلْإِمَامِ بِذَلِكَ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ «أَقِيمُوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ فَوَاَللَّهِ إنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي وَرُبَّمَا قَالَ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي إذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ» .
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ» وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ «إنِّي إمَامُكُمْ فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا بِالِانْصِرَافِ فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي» وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ ذَلِكَ الصَّحَابِيَّ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا لِيَعْلَمَ بِذَلِكَ هَلْ يَعْلَمُهُ النَّبِيُّ ﷺ أَمْ لَا كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: «صَلَّى رَجُلٌ خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَعَلَ يَرْكَعُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَرْفَعُ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ الصَّلَاةَ قَالَ مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَ تَعْلَمُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ اتَّقُوا خِدَاجَ الصَّلَاةِ فَإِذَا رَكَعَ الْإِمَامُ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا» وَقِيلَ إنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ عَدَمَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا «أَقِيمُوا الصُّفُوفَ فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي» قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ وَاقِعَةٌ أُخْرَى إتْمَامُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمُتَقَدِّمِ.
[فَائِدَة النَّهْيُ عَنْ نُقْصَانِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ]
﴿الْخَامِسَةُ﴾ قَالَ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ نُقْصَانِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِتَوَعُّدِهِ ﵇ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ﴿السَّادِسَةُ﴾ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ نَقْلًا عَنْ الْمُهَلَّبِ أَيْضًا فِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ وَالِاعْتِدَالَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مِنْ

2 / 374