428

Tarh Tarthib

طرح التثريب في شرح التقريب

Penerbit

الطبعة المصرية القديمة

Lokasi Penerbit

مصر

Empayar & Era
Uthmaniyyah
بَعْدِ الرُّكُوعِ فِي صَلَاتِهِ شَهْرًا يَدْعُو لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ، ثُمَّ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ»، وَلَهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ «قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ» زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحُوهُ «فَأَمَّا فِي الصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» ..
ــ
[طرح التثريب]
فِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ اسْتَحَبَّ الْقُنُوتَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ إلَّا أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ حَكَوْا عَنْ مَالِكٍ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ هَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ أَوْ سُنَّةٌ بِنَاءً عَلَى قَاعِدَتِهِمْ أَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ عَمْدًا تُعَادُ لَهُ الصَّلَاةُ وَحَكَى مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ تَرْكَهُ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِلصَّلَاةِ وَجَعَلَهُ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَبْعَاضِ الصَّلَاةِ الَّتِي يُشْرَعُ لِتَرْكِهَا سُجُودُ السَّهْوِ وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَيْضًا أَنَّ فِي تَرْكِهِ سُجُودُ السَّهْوِ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ لَا قُنُوتَ فِي الْفَجْرِ وَلَا فِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَلَا فِي الْوِتْرِ أَيْضًا وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا، ثُمَّ تَرَكَهُ» كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي بَقِيَّةِ الْبَابِ وَأَجَابَ مَنْ اسْتَحَبَّهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَرْكُ الدُّعَاءِ لِمَنْ سَمَّى وَتَرَكَ الدُّعَاءَ عَلَى مَنْ سَمَّاهُ لَا أَنَّهُ تَرَكَ أَصْلَ الْقُنُوتِ بِدَلِيلِ الزِّيَادَةِ الَّتِي رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ «فَأَمَّا فِي الصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا» وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيّ وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ وَقَالَ الْفَلَّاسُ سَيِّئُ الْحِفْظِ وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَدْ صَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَجَلِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَمِمَّنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِهِ فِي الصُّبْحِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ جَيِّدَيْنِ.
وَجَاءَ عَنْهُمْ أَيْضًا تَرْكُهُ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «صَلَّيْت خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَقْنُتْ» وَصَلَّيْت خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَقْنُتْ وَصَلَّيْت

2 / 289