لرجل، وعلم إنه إن منعه ذبح شاه له لم يجز الإنكار فإن كان الأمر بالعكس وجب الإنكار، وكذلك لو رأى مع إنسان شرابًا حلالًا متنجسًا وخمرًا وعلم أنه إن منعه من شرب الماء المتنجس شرب الخمر ولم يمكنه منعه منه فلا معنى لإراقة ذلك.
قال الغزالي: ويحتمل أن يقال إنه يريق ذلك فيكون بذلك مبطلًا المنكر، وأما من شرب الخمر فهو الملوم فيه، والمنكر غير قادر على منعه، وقد ذهب إلى هذا ذاهبون وليس ببعيد، انتهى.
مسألة:
من هذا النوع لو وجدنا رجلًا يرقب امرأة ليفسق بها إذا مرت، فرأى خمرًا فاشتغل بشربه، ولو منعناه منه لامتنع، ولكن يتنبه للمرأة ولا نقدر على دفعه عنها، فإنا لا نمنعه من شرب الخمر إذا كان شربه يشغله عن منكر أعظم منه، وفي عكس هذه المسألة نمنعه قطعًا.
مسألة:
منه لو رأى رجلًا على ساحل البحر بغصب دجاجة لرجل، ولو دفعه عنها لا ندفع، ولكن يعلم أنه يقطع البحر، إلى الساحل/ الآخر، ويأخذ شارة لرجل آخر.
فهذه المسألة لم أقف الآن من مثلها على نقل.
ولكن إن نظرنا إلى المعصية من حيث هي فإنا لا ندفعه عن الدجاجة، لأن دفعه عن هذه المعصية سبب لمعصية أعظم منها.
وإن نظرنا إلى أن الإنكار منوط بالاستطاعة قلنا: ندفع عن الدجاجة وأما الشاة فليس في الاستطاعة الدفع عنها، وقد يحول القدر بينه وبينها.
والأول أقرب إلى القواعد، والله أعلم.
1 / 112
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات