إن الرجل إذا أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ساءت منزلته عند قومه فقال: صدقت التوراة وكذب أبو مسلم.
وفي الحديث بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء.
وقيل: ومن الغرباء؟ قال: (ناس قليل صالحون بين أناس كثير، من يبغضهم أكثر ممن يحبهم).
وقال الثوري ﵀: إذا رأيتم العالم كثير الأصدقاء، فاعلموا أنه مخلط لأنه إذا نطق بالحق أبغضوه.
وانظر إلى قوله تعالى: حكاية عن وصية لقمان لابنه ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾ [سورة لقمان: ١٧ ي تعلم أن الآمر والناهي لا بد وأن يجعل له من الصبر حصنًا حصينًا، ومن الاحتمال خلًّا أمينًا وأن يوطن نفسه على تجرع كؤوس المرارات، وتجنب حلاوة المداهنة والمرارة، وأن يمرن نفسه على هجر الخلق في جنب الله، ويقنع في كل أحواله بنظر الله، وألا يأسف على من قلاه لذلك، ولا يحزن على من فارقه وخذله في هذه المهالك، وليقطع أطماعه من الخلق، ويثق بكفالة الحق، ويتوكل على الله فهو حسب من توكل عليه، ويفوض إليه في جميع أحواله، فمرجع الأمور كلها إليه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
٢ - فصل
من علم أنه إذا أنكر المنكر بطل بإنكاره، ولكن يضرب ضربًا مؤلمًا كمن قدر على أن يرمي زجاجة الفاسق فيكسرها ويريق ما فيها من الخمر، ويطعن
1 / 109
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات