فليأمر بعضكم بعضًا ولينه بعضكم بعضًا، فهو دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يضركم ضلال المشركين والمنافقين وأهل الكتاب.
وقد روي معنى هذا عن سعيد بن جبير وقال جابر بن زيد معنى الآية يا أيها الذين آمنوا من أبناء أولئك الذين بحروا البحيرة وسيبوا السوائب عليكم أنفسكم في الاستقامة على الدين، لا يضركم ضلال الأسلاف إذا اهتديتم.
قال: وكان الرجل إذا أسلم قال له الكفار: سفهت آبائك وفعلت وفعلت فأنزل الله تعالى هذه الآية بسبب ذلك.
وقال سعيد بن جبير: هي في أهل الكتاب.
وقال مجاهد: هي في اليهود والنصارى، ومن كان مثلهم يذهبان إلى أن المعنى لا يضركم كفر أهل الكتاب إذا أدوا الجزية.
وقال المهدي: وهي منسوخة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وضعفه/ ابن عطية.
والأقوال في ذلك كثيرة ترجع إلى ما ذكرنا، ولا نعلم أحدًا من العلماء ذهب إلى أن معنى عليكم أنفسكم أنه لا يلزمكم أن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر لأن ضلال غيركم لا يضركم، معاذ الله أن يذهب إلى هذا أحد غير الجهلة والعوام والهمج الرعاع أتباع كل ناعق، إذا أمرت أحدهم بمعروف أو نهيته عن منكر قال: قال الله تعالى ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [سورة المائدة: ١٠٥] فيتأول الآية على غير تأويلها، كما قال سيدنا أبو بكر الصديق ﵁ ويروق إثم المعصية بإثم تفسير القرآن برأيه وهو من الكبائر كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وما علم المسكين أن شؤم المعاصي عقوبة في الدنيا والآخرة تعم المداهن الذي لم ينكر المنكر قطعًا.
1 / 94
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات