في ثوب إنسان ليعرف هل الذي داخله منكرًا أم لا؟ ولا أن يستخير من جيرانه ليخبروه في بيت جاره، فلو أخبره عدلان ابتداءً من غير استخبار بأن فلانًا يشرب في داره الخمر، أو عنده خمر أعدها للشرب ونحوها ذلك/.
قال الغزالي: فله إذ ذاك أن يدخل داره ولا يلزم الاستئذان، ويكون تخطى ملكه بالدخول للتوصل إلى رفع المنكر ككسر رأسه بالضرب للمنع مهما احتاج إليه.
وإن لم يخبره ففي جواز الهجوم على داره بقول هؤلاء نظر واحتمال، والأولى أن يمنع لأنه له حق في أن لا يدخل إلى داره بغير إذنه، ولا يسقط حق المسلم عما ثبت له إلا بشاهدين فهذا أولى ما يجعل مرادًا فيه، انتهى.
وتقدم في كلام الماوردي أنه ليس له الهجوم إذا سمع أصوات الملاهي من خارج الدار، ويحتمل أن يفرق بين ذلك وبين ما إذا أخبره عدلان.
١ - فصل
من أقدم على منكر جاهلًا أنه منكر، ولو علم أنه منكر رجع عنه يجب أن يعلم بلطف ورفق وسياسة، وإن علم أنه إذا سمع الكلام لغيره فهم ورجع عن فعله، فينبغي أن يخاطب ممن لا يشق عليه ويسمعه.
فلو رأى رجلًا مسيئًا في صلاته لجهله، ويعلم من حاله أنه لو علم أن هذه الصلاة كعدمها لم يرض لنفسه ترك الصلاة.
وكذلك إذا رآه يجمع الصلوات ليلًا، ومتى وجد الفراغ لشغله عنها، فينبغي أن يتلطف في موعظته وتعليمه مثل أن يقول له: أنا أعلم أنك مشتغل عن التعلم
1 / 47
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات