وإنما قال ذلك لهزار لأنه هو الذي أمر ما عزًا أن يأتي النبي ﷺ فيقر عنده بالزنا، كذا جاء / في سنن أبي داود وغيرها.
وخرج ابن ماجة بإسناد حسن عن ابن عباس – ﵄ – عن النبي ﷺ قال:
«من ستر عورة أخيه ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته».
والأحاديث في فضل ستر المؤمن كثيرة جدًا، ومحل الستر فيما إذا لم تصل الحدود إلى الحكام، فإذا وصلت إليهم بالطريق الشرعي لم يجز ستره وتحرم الشفاعة فيه.
قال النووي في شرح مسلم: وإنما يندب الستر على من كان من ذوي الهيئات ونحوهم ممن ليس معروفًا بالأذى والفساد، فأما المعروف بذلك فيسحب أن لا يستر عليه بل يرفع قصته إلى ولي الأمر إن لم يخف من ذلك مفسدة لأن الستر على هذا يطمعه في الإيذاء والفساد وانتهاك الحرمات.
فلو لم يستر على من يندب الستر عليه، بل رفعه إلى السلطان ونحوه لم يأثم بالإجماع ولكن هو خلاف الأولى.
وأما المنكّر الذي يعلم بقرائن الحال أنه سيوجد فلا إنكار فيه إلا بالوعظ بشرط أن يكون صاحبه معترفًا بعزمه عليه، كمن علم من قرينة حاله أنه عازم على الشرب ليلًا أو ليأمر فلانة الزانية، فإن أنكر أنه عازم على ذلك، لم يجز
1 / 39
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات