فقد أسقط النبي ﷺ في الأحاديث السابقة عمن لا يستطيع.
وقد يكون وجود الاستطاعة كعدمها، فيسقط الوجوب مع وجودها، كما إذا خاف على نفسه وماله، أو خاف مفسدة أعظم من مفسدة المنكر الواقع كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
٢ - فصل
قال الرافعي والنووي وغيرهما: "لا يختص الأمر والنهي بأصحاب الولايات والمراتب بل ذلك ثابت لآحاد الناس من المسلمين وواجب عليهم".
قال إمام الحرمين: "والدليل عليه إجماع المسلمين بأن غير الولاة في الصدر الأول كانوا يأمرون الولاة، وينهونهم مع تقرير المسلمين / إياهم على ذلك وترك توبيخهم على التشاغل بذلك بغير ولاية" انتهى.
قلت: في قوله ﷺ للفقراء - الذين شكوا إليه سبق الأغنياء-: «أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون» وذكر من ذلك «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
وقوله ﷺ: «ليس من نفس ابن آدم إلا عليها صدقة كل يوم».
وقوله ﷺ: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده».
وغير ذلك من الأحاديث المتقدمة والآتية التي لم يخصص فيها بعض الناس دون بعض أدل دليل على ذلك والله أعلم.
قال الغزالي: قد شرط قوم أن يكون مأذونًا له من جهة الإمام وهذا
1 / 34
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات