بحسب امرئ إذا رأى منكرًا لا يستطيع أن يغيره أن يعلم الله - تعالى - من قلبه أنه له كاره.
وقد روى أبو داود وغيره عن عرس بن عميرة الكندي أن النبي ﷺ قال: «إذا علمت الخطيئة في الأرض كان من شهدها وكرهها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها ورضيها كان كمن شهداها».
ومعنى قوله: حضرها أي حضرها لضرورةٍ أو رآها اتفاقًا، لأن حضور العاجز موضعًا يرى فيه المنكر قصدًا من غير ضرورة ممنوع ولا يسلم الحاضر من الإثم وإن كرهه بقلبه.
فائدة:
تقدم قريبًا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، وقد قال النووي ﵀ في زوائد الروضة:
للقائم بفرض الكفاية مزية على القائم بفرض العين من حيث أنه أسقط الحرج عن نفسه وعن المسلمين.
وقد قال إمام الحرمين ﵀ في الغياث.
والذي أراه أن القيام بفرض الكفاية أفضل من فرض العين لأنه لو ترك المتعين اختص هو بالإثم، ولو فعله اختص هو بسقوط الفرض، وفرض الكفاية ولو ترك أثم الجميع، ولو فعله سقوط الحرج عن الجميع، ففاعله ساع في صيانة الأمة عن الإثم، ولا شك في رجحان من حل محل المسلمين أجمعين في القيام بمهم من مهمات الدين، والله أعلم، انتهى.
1 / 31
[مقدمة المؤلف]
١ - الباب الأول في فضل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وبيان أنه فرض كفاية، وشروط المنكر والمنكر
٢ - الباب الثاني في كيفية الإنكار ودرجاته
٣ - الباب الثالث في الترهيب من ترك ما أوجب الله تعالى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
٤ - الباب الرابع في إثم من أمر بمعروف ولم يفعله أو نهى عن منكر وهو يفعله
٥ - الباب الخامس في ذكر جملة من الكبار والصغائر
٦ - الباب السادس في ذكر أمور نهى عنها النبي ﷺ
٧ - الباب السابع في ذكر جمل من المنكرات والبدع المحدثات