وقال جماعة الحركات والحروف لم يسبق أحدهما الآخر في الاستعمال، بل استعملا معًا، كالجسم والعرض اللذين لم يسبق أحدهما الآخر.
وقد طعن في هذا القول، فقيل إن السكون في الجسم عرض، وليس السكون في الحرف حركة، فزوال الحركة من الحرف لا يؤديه إلى حركة، زوال العرض من الجسم يؤديه إلى عرض آخر يخلفه، لأن حركة الجسم وسكونه كل واحد منهما عرض يتعاقبان عليه، وليس سكون الحرف حركة.
ألبتة، وبذلك علمنا أن الأجسام كلها محدثة، إذ لا يفارقها المحدث، وهو العرض، وما لم يسبق المحدث فهو محدث مثله، والحرف يخلو من الحركة ويقوم بنفسه، ولا يقال لسكونه حركة.
وأجيب عن هذا بجوابين:
أحدهما: بأن هذا الاعتراض إنما يلزم منه أن لا يشبه الحرف [بالجسم، والحركة بالعرض، وليس ينفي قول من قال إن الحرف] والحركة لم يسبق أحدهما الآخر في الإستعمال، والدليل على صحة هذا القول أن الكلام الذي جيء به للإفهام مبني من الحروف، والحروف إن لم تكن في أول أمرها متحركة فهي ساكنة، والساكن لا يمكن أن يبتدأ به، ولا يمكن أن يتصل به ساكن آخر في سرد الكلام لا فاصل بينهما، فلا بد من كون حركة مع الحرف، لا يتقدم أحدهما على الآخر، إذ لا يمكن وجود حركة على غير حرف.
الثاني: أن الكلام إنما جيء به لتفهم المعاني التي في نفس المتكلم، وبالحركات واختلافها تفهم المعاني، فهي منوطة بالكلام مرتبطة، إذ بها يفرق بين المعاني التي من أجلها جيء بالكلام، وهذا الجواب أولى من غيره.
1 / 77
مقدمة ابن الجزري
الباب الأول في ذكر قراءة هؤلاء القراء في هذا الزمان
فصل فيما يستفاد بتهذيب الألفاظ وما تكون الثمرة الحاصلة عند تقويم اللسان
الباب الثاني: في معنى التجويد، وفيه فصول الفصل الأول في التجويد والتحقيق والترتيل
الفصل الثاني في معنى قوله تعالى: " ورتل القرآن ترتيلا "
الفصل الثالث الفرق بين التحقيق والترتيل
الفصل الرابع: في كيفية التلاوة
الفصل الخامس في ذكر قراءة الأئمة
الباب الثالث في أصول القراءة الدائرة على اختلاف القراءات
الباب الرابع في ذكر معنى اللحن وأقسامه وفيه فصلان الفصل الأول في بيان اللحن في موضوع اللغة
الفصل الثاني في حد اللحن وحقيقته في العرف والوضع
الباب الخامس في ذكر ألفات الوصل والقطع
الفصل الأول في ذكر الألفات التي تكون في أوائل الأفعال
الفصل الثاني في الألفات التي تكون في أوائل الأسماء
الباب السادس في الكلام على الحركات والحروف
فصل ذكر ما السابق من الحروف والحركات
فصل نذكر فيه حروف المد واللين والحركات واختلاف الناس في ذلك
الباب السابع في ذكر ألقاب الحروف وعللها
فصل نذكر فيه ألقاب الحروف وأنسابها
فصل نذكر فيه صفات الحروف وعللها
مقدمة نذكر فيها تأليف الكلام
الفصل نذكر فيه اشتراك اللغات في الحروف وانفراد بعضها ببعض
الباب الثامن في مخارج الحروف والكلام على كل حرف بانفرادفصل
فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد
فصل نذكر فيه ما يتعلق بكل حرف من التجويد
الباب التاسع في ذكر أحكام النون الساكنة والتنوين ثم المد والقصر فصل في أحكام النون الساكنة والتنوين
باب المد والقصر
الباب العاشر في الوقف والابتداء
فصل في الوقف التام
فصل في الوقف الكافي
فصل في الوقف الحسن
فصل في الوقف القبيح
القول في كلا
القول في بلى
فصل الفرق بين بلى ونعم
القول في لا
القول في ثم
القول في أم
القول في بل
القول في حتى
فصل في ذكر المشددات ومراتبها
قاعدة
مقدمة
باب في معرفة الظاء وتمييزها من الضاد حسبما وقع في القرآن الكريم