وقال قتادة: عن أبي أيوب العتكي، عن عبد الله بن عمرو: إذا أجاب الله أهل النار بقوله: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] أطبقت عليهم، فلم ييأس القوم إلاَّ بعد تلك الكلمة، وإن كان إلاَّ الزفير والشهيق (١).
وقال أبو الزعراء، عن ابن مسعود: وإذا قِيلَ لَهُم ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ أطبقت عليهم فلم يخرج منهم أحد (٢).
وقال أبو عمران الجوني: إذا كان يوم القيامة، التي أمر الله بكل جبار عنيد، وكل شيطان مريد، وكل من يخاف الناس شره في الدُّنْيَا، فإذا وثقوا في الحديد، ثم أمر بهم إِلَى جهنم، ثم أوصدوها عليهم، قَالَ: فلا والله، لا تستقر أقدامهم عَلَى قرار أبدًا، ولا والله، لا ينظرون فيها إِلَى أديم السماء أبدًا، ولا الله، لا تلتقي جفون أعينهم عَلَى غمض أبدًا، ولا والله، لا يذوقون فيها بارد شراب أبدًا.
وفي معنى إطباق النار عَلَى أهلها، يقول بعض السَّلف ﵃: ألبسوا النضيح من النحاس، ومنعوا خروج الأنفاس، فالأنفاس في أجوافهم تتردد، والنيران عَلَى أبداتهم تتوقد، وقد أطبقت عليهم الأبواب، وغضب عليهم رب الأرباب.
وأنشد بعضهم في هذا:
لو أبصرتْ عيناكَ أهلَ الشَّقَا. . . سِيقُوا إلى النارِ، وقدْ أُحرِقُوا
يَصْلَونَها حينَ عَصَوا ربهم. . . وخالفُوا الرسلَ وما صدَّقُوا
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ١٥٢ - ١٥٣) برقم (١٥٩٦٩)، وعنه ابن أبي الدُّنْيَا في "صفة النار" (١٦٨) بمعناه.
(٢) هو قطعة من حديث طويل أخرجه الطبراني في "الكبير" (٩/ ٩٧٦١)، والحاكم (٤/ ٥٩٨ - ٦٠٠) وقال: هذا حديث صحيح عَلَى شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي بقوله: ما احتجا بأبي الزعراء. وأخرجه البيهقي في "البعث" (٥٩٨).
4 / 176
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه