وروى ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢] قَالَ: الجنة في السماء.
وقد استدل بعضهم لهذا أن الله أخبر أن أهل النار يعرضون عَلَى النار بكرة وعشيًّا -يعني: في مدة البرزخ- وأخبر أنّه لا تفتح لهم أبواب السماء، فدل أن النار في الأرض.
وفي حديث البراء بن عازب، عن النبيّ ﷺ، في صفة قبض الأرواح، قَالَ في أرواح الكفار: "حتى ينتهوا بها إِلَى السماء الدُّنْيَا، فيستفتحون فلا يفتح له" ثم قرأ رسول الله ﷺ: " ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]. قَالَ: ثم يقول الله تعالى: "اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى قَالَ: فتطرح روحه طرحًا". خرّجه الإمام أحمد (١) وغيره (٢).
(١) (٤/ ٢٨٧، ٢٨٨، ٢٩٥، ٢٩٦).
(٢) وأخرجه أبو داود (٣١٢٢، ٤٧٥٣، ٤٧٥٤)، وابن ماجه (١٥٤٩)، والحاكم (١/ ٣٧ - ٣٩)، والبيهقي في إثبات عذاب القبر (٢٧، ٣٠، ٣٣، ٣٤، ٣٥، ٥٥)، وفي الشعب (١/ ٣٥٦ - ٣٥٧)، وابن منده في "الإيمان" (١٠٦٤) وغيرهم.
قَالَ البيهقي: هذا حديث صحيح عَلَى شرط الشيخين فقد احتجا جميعًا بالمنهال بن عمرو، وزاذان أبي عمر الكندي.
وقال أبو موسى الأصبهاني: هذا حديث حسن مشهور بالمنهال عن زاذان، وصححه أبو نعيم، نقل ذلك ابن القيم في "تهذيب السنن" (١٣/ ٩٣) بحاشية "عون المعبود".
وصححه أبو عوانة وغيره نقل ذلك الحافظ في الفتح (٣/ ٢٧٧).
وقال ابن منده. في "الإيمان": هذا إسناد متصل مشهور رواه جماعة عن البراء وكذلك رواه عدة عن الأعمش عن المنهال بن عمرو، والمنهال بن عمرو أخرج عنه البخاري منفرد به، وزاذان أخرج عنه مسلم، وهو ثابت عَلَى رسم الجماعة.
وقال ابن تيمية: هذا حديث حسن ثابت كما في "مجموع الفتاوي" (٤/ ٢٩٠)، وصححه ابن القيم في "تهذيب السنن".=
4 / 152
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه