عَلَى ذلك، وقالت له مولاته: أفسدت عَلَى نفسك، فَقَالَ: إن صهيبًا إذا ذكر الجنة طال شوقه، وإذا ذكر النار طال خوفه.
وعن ابن مهدي قَالَ: ما كان سفيان الثوري ينام إلاَّ أول الليل، ثم ينتفض فزعًا مرعوبًا ينادي: النار النار، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات، ثم يتوضأ، ويقول عَلَى إثر وضوئه: اللهم إنك عالم بحاجتي غير معلم، وما أطلب إلاَّ فكاك رقبتي من النار.
وفي هذا المعنى يقول عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى:
إذا ما الليل أظلم كَابَدُوهُ ... فيُسفرُ عنهم وهم ركوعُ
أطارَ الخوف نومهُمُ فقاموا ... وأهل الأمن في الدُّنْيَا هُجُوعُ (١)