Penyelidikan Apa yang Ada di India

تحقيق ما للهند

Penerbit

عالم الكتب

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤٠٣ هـ

Lokasi Penerbit

بيروت

Genre-genre
other religions
•
Wilayah-wilayah
Iran
•
Empayar & Era
Dinasti Buyid
أبو ريحان محمد بن أحمد البيروني
أبو ريحان محمد بن أحمد البيروني من كبار العلماء في القرن الرابع والخامس الهجري، ولد في الثاني من ذي الحجة عام ٣٦٢ هـ في منطقة يقال لها بيرون من توابع خوارزم ولذا لُقّب بالبيروني. لا يعرف نسبته ولا أباه ولا جده.
أخذ يتلقى العلوم والمعارف المتدوالة في عصره بصورة جيدة ومما ساعده على اتساع دائرة معلوماته رحلاته الكثيرة واشتياقه المتدفق لاكتساب العلوم الذي بدأ معه منذ حداثة سنه. فكان منذ البداية يهتم بمسائل لم تكن معهودة ومعروفة بين المتعلمين في القرون الوسطى الإسلامية.
في العشرين من عمره ترك موطنه قاصدًا سواحل بحر الخزر، فاعتنى به في جرجان قابوس بن وشمغيز الزياري حتى أهدا إليه أول تأليف كبير له وهو الآثار الباقية. كما كانت له مكاتبات مع ابن سينا الذي كان معاصرًا له. وفي عام ٤٠٠ هـ عاد إلى وطنه ولكن سرعان ما عصفت به الفتن والمحن وعندما جاء محمود الغزنوي ليحتل خوارزم في سنة ٤٠٨ هـ، ساق بعض من كان فيها أسرى بمن فيهم البيروني وهكذا ينتهي هذا العالم إلى غزنة عاصمة محمود في أفغانستان. لكن البيروني ليس بالرجل الذي يهدأ أو تعيقه المصائب عن مهماته فيبدأ بالكتابة وهو في طريقه إلى الأسر، وكتب مما كتب في هذا الوقت كتابه المعروف بتحقيق ما للهند.
اشتهر اسم البيروني في المدونات العربية في مجال الجغرافيا والسياحة ولكن الذي يظهر من مؤلفاته أنه لم يكن عالمًا بالجغرافيا وبتعبير أصح كان مؤلفًا ذا معرفة واسعة للغاية أكثر من أن يكون عالمًا جغرافيًا. وإن دائرة معلوماته واسعة للغاية بحيث أن تحديد عدد العلوم التي لم يكن يعرفها أسهل من العلوم التي عنى بها. وإن جلّ اهتماماته ونشاطاته العلمية كانت تتمحور في الرياضيات والنجوم والعلوم المتعلقة بها ولذا فقد اهتم في مجال الجغرافيا إلى الجانب الرياضي والنجومي فيه.
آثاره
له تأليفات عدة منها: تحديد الأماكن لتصحيح مسافات المساكن، القانون المسعودي، الآثار الباقية، الصيدنة في الطب، تحقيق ما للهند وغيرها.

Halaman tidak diketahui

تمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم حين شرعت في كتابة مقدمة هذا الكتاب ظننت الأمر سهلا. فلما دخلت عالم البيروني وجدته عبقريا وبحرا هائجا مائجا تقف على شاطئه فلا تدرك مداه.
وتغوص فيه فلا تسبر اغواره ويسحرك فلا تستطيع رجعة وتستنجد بما كتب عنه من التناقض في تواريخ اخباره وهكذا تصبح اسيره. ولن تعرف اخباره وصفاته وشخصيته ما لم تقرأه فتنقي من مصنفاته ما تشاء.
فهذا كتاب «تاريخ الهند» فهو «تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل او مرذولة» يعتبر مرجعا اساسيا كاملا للحضارة الهندية. لم يترك شيئا إلا وكتبه.
ويقول المستشرق بيلر عن هذا الكتاب «كتبه ... وهو ينظر بعقل الفيلسوف والرياضي العارف بمناهج البحث عند ارسطو وافلاطون وبطليموس وجالينوس ...» ويعترف البيروني «ولقد اعيتني المداخل فيه مع حرصي الذي تفردت به في ايامي» ولقد اراد البيروني كتاب «تاريخ الهند» ان يكون لكل مسلم راعب في مناقشة الهنود. فيكون حوار الند للند؟.
اسمه ولقبه ومولده:
ولد البيروني في ٤ أيلول عام ٩٧٣ م قريبا من كيفا «كات» ويقال إنه لا يعرف نسبته ولا اباه ولا جده اما كلمة بيرون الفارسية فتعني «القريب او الخارج» . مما

1 / 5

يدل على انه لم يكن من افراد مجتمع مستقر لربما كان ذلك من كثرة تجوال اهله كتجار، او لإقامتهم خارج اسوار المدينة تجنبا لدفع الضرائب.
استاذه:
ومن حسن حظ البيروني ان يكون استاذه الفلكي المشهور ابو نصر المنصور بن علي بن العراق (تلميذ ابي الوفاء) الذي تنبه الى نبوغه ودربه ثم نشأت بينهما مودة وثقة عظيمتان.
حياته وعصره:
ترعرع البيروني في خوارزم وسنذكر قليلا من تاريخ هذه المنطقة وصفات اهلها.
حين استقر الحكم للأمويين او عز الحجاج ابن يوسف سنة ٧٠٤ الى والي خراسان المقيم في مرو القائد قتيبة بن حلم ان يعبر نهر «اموداريا» (جيحون آنذاك) ويفتح بلاد ما وراء هذا النهر الذي توقفت عنده جيوش عثمان بن عفان، كان هذا النهر يفصل بين قوميات تتكلم الفارسية واقوام تتكلم التركية (التركمان) .
بعد عمليات رائعة دامت ٨ سنوات اخضع قتيبة الاقاليم الشمالية الشرقية (بخارى، طشقند وسمرقند) كما اخضع الاقليم الشمالي الغربي (خوارزم) .
ولقد دمر قتيبة كثيرا من الاصنام والمعابد.
جاء هذا الفتح بعواقب محمودة إذ مهد لنمو مراكز علمية وثقافية عظيمة ساهمت في تقدم الحضارة العالمية الممثلة آنذاك بالعرب. لعل القارئ يذكر ان عباقرة ما قبل الزمخشري والخوارزمي ولدوا في خوارزم وكذلك البيروني وما بين بحر خوارزم (ارال) وبحر قزوين الى الغرب عاش البيروني النصف الأول من حياته.
واشتهرت في خوارزم انذاك مدينتان: كات والجرجانية الى الشمال كلاهما

1 / 6

على نهر اموداريا وتعرفان اليوم باسمي كيفا (خيفا) واورغنج وهما في روسيا حاليا.
ويقول ياقوت عن خوارزم: أهلها علماء فقهاء اذكياء اغنياء فهي لعمري بلاد طيبة فيهم جلد وقوة غالب عليهم الطول والضخامة وفي رؤوسهم عرض ولهم جبهات واسعة مرنوا على القناعة بالشيء اليسير (والمترفون مثل الفقراء) ونستنتج ايضا انهم ذو تعلق شديد بوطنهم.
ويقول لنا المقريزي «١» أيضا: الجرجانية مدينة عجيبة إذ كل اهلها اجناد حتى البقال والقصاب والخباز والحائك وأهلها أهل الصناعات الدقيقة يغلب عليهم ممارسة علم الكلام في الاسواق والدروب يناظرون بلا تعصب وينكرون من احد ذلك قائلين: (ليس لك إلا الغلبة بالحجة) .
وعاش البيروني ايضا في جرجان (ايران) على بحر قزوين وهي (مدينة حسنة على واد عظيم، سهلية، جبلية، بحرية، أودية هائلة، وجبال عالية، إذا غدا القناص راح بما اشتهى) .
وقضى البيروني مدة كبيرة من حياته في غزنة (افغانستان) وكان عصر البيروني عصر مظلم لما اشتعلت فيه من فتن إنما يذهل بما جمع من علماء. هذا ابن يونس (متوفي ١٠٠٩) عبقري الفلك وحساب مثلثات ابتكر الرقاص الكروي. ويستعمله مقياسا للزمن وذاك ابن الهيثم نابغة الرياضيات والفيزياء يطور علم البصريات، والعدسات. وهناك علي بن عيسى اشهر جراح ومصنف في حقل البصر والعيون. ولا ننسى الفيلسوف الطبيب ابن سينا. هؤلاء قلة من علماء المشرق.
ويقول المؤرخ سارطون الذي قوّم حضارات الأمم وعدد منجزاتها في كتابه الضخم «المقدمة الى تاريخ العلوم» ان النصف الاول للقرن الحادي عشر ينبغي

1 / 7

ان يسمى (عصر البيروني) لانه ملأ عصره وفاق معاصريه إذ حلق قلما يلحق به احد.
اما الناحية السياسية لعصر البيروني فكان مرحلة الهوان والانحلال للخلافة العباسية..
ولا ريب في ان تشرده وهربه من فتنة ضربت (كات) حين غزاها وحاصرها والي الجرجانية المدينة الثانية والكبيرة في خوارزم، وضم كات وما حولها الى سلطانه. كان البيروني يناصر والي بلده فهرب.
يقول البيروني في كتابه (الآثار الباقية عن القرون الحالية) انه لجأ الى الري «١» وكان في بؤس وفقر مدقع مما اثار عليه سخرية احد المنجمين، لكنهما تصاحبا بعد ذلك ثم دعاه الأمير البويهي فخر الدولة فبنى له مزولة كبيرة على جبل مشرف على الري وسماها باسم الأمير. وفي هذه المدة عمل في مناطق كثيرة حول بحر قزوين.
حين مات محمد بن مأمون الذي منه هرب البيروني وخلفه ابنه علي كانت الأحوال السياسية والحزازات الشخصية قد هدأت، فدعاه علي ليرجع الى خوارزم فرجع لما نعرفه عن البيروني من تعلق بمنطقته وقبوله دعوة علي الذي ألحقه بحاشية أخيه الأمير ابن العباس مأمون. وبعد رحيل البيروني عن قابوس عصفت الفتن بجرجان وأودت بحياة قابوس خلال سنوات قليلة.
وبعد وفاة علي حوالي سنة ١٠٠٩ خلفه أبو العباس الذي زاد من اعباء البيروني، إذ عينه مستشارا سياسيا مقيما في القصر وسفيرا معتبرا لرجاحة عقله وطلاقة لسانه وقوة حججه في الاقناع، ويقول بتذمر البيروني لأن ارصاده تأثرت وأعماله في مجلس العلوم خفت، فيقول في كتاب (تحديد ...) ووفاء كرهت من احوال الدنيا

1 / 8

على ما حسدني عليه الجاهل ... ثم تفرغت قليل التفرغ في ايام الشهيد ابي العباس» لكن اشغاله لا تثنيه عن انهاء ما بدأه سنة ٩٩٥ من قياسات لارتفاع الشمس، ولا سيما ان وليّ نعمته وهبه مالا لينشئ جهازا يرصد به أوج الشمس.
ويقوم بذلك ما بين ٧ حزيران و٧ كانون الاول سنة ١٠١٦. وفي هذه الفترة المزدهرة يصمم «نصف كرة» قطرها ٥ امتار لتكون جهازا يبيّن الحلول بالخطوط البيانية لمسائل تتعلق بعلم هيئة الأرض وقياس خواصها كالمساحة مثلا..
وتأبى الفتن إلا تخريب عمله فتهب فتنة يذهب مأمون ضحيتها وكما يقول البيروني «اسفر عقباها من امن لا يتسع للعود الى الحال الأول والاشتغال بما هو يمثل اولى ...» . عندئذ يثأر محمود الغزنوي لعهده فيحتل خوارزم في ٣ تموز ١٠١٧.
ويسوق من في البلاط اسرى بمن فيهم البيروني في ربيع ١٠١٨ وهكذا ينتهي هذا العالم الى غزنة عاصمة محمود في افغانستان. لكن البيروني ليس بالرجل الذي يهدأ أو تعيقه المصائب عن مهماته فيبدأ بالكتابة وهو في طريقه الى الاسر.
وبعد وفاة محمود في ١٠٣٠ خلفه ابنه مسعود الذي تغلب على اخيه وتحسنت احوال البيروني المادية وزادت حريته، فتمكن من زيارة بلده سنة ١٠٣٢، و١٠٣٤ وامتازت هذه الفترة بغزارة التصنيف في حقول مختلفة..
مصنفاته:
في سنة ١٠٣٦ ينهي فهرسا باعماله حتى هذا التاريخ، فلا يشكل على أحد ويقول بلغة الواثق المتيقن من اهمية اعماله: «ينبغي عليك ان تعلم فيما عددته من كتبي بما عملته في حداثتي وازدادت المعرفة بفنه بعد ذلك فلم اطرحه او استرذله فإنها جميعا ابنائي والاكثر بابنه وشعره المفتون» .
ثم يذكر اسماء الكتب التي اتفق لي عملها سنة ٤٢٧ للهجرة وقد تم عمري ٦٥ سنة قمرية و٦٣ سنة شمسية وتعرف انه كتب ١٨٠ مصنفا او أكثر نوجز الحديث عن بعض منها.
«كتاب تحديد الاماكن لتصحيح مسافات المساكن» فرغ في تصنيفه في ٢٨

1 / 9

آب ١٠٢٥ والكتاب سفر قيم لقياس خطوط الطول والعرض وموقع البلدان على الكرة الارضية.
(كتاب القانون المسعودي) فهو موسوعة ضخمة تلخص قواعد البيروني وابتكاراته وفي الموسوعة خزانة كبيرة لتاريخ الأمم وتقاويمها من (يوم آدم) الى يوم البيروني فليراجعه من يشاء..
وفاته:
في سنة ١٠٤٠ يثور قواد مسعود ويذبحون الأمير ويخلفه ابنه (مودود) الذي يقدم اليه آخر مصنفاته (الصيدنة في الطب) وفي هذا الكتاب يذكر انه نيف الثمانين وخف سمعه وبصره وتقل اخباره بعد سنة ١٠٤٨ لكن الثابت من اقواله في كتاب (الصيدنة في الطب) انه كان حيا ذلك العام ولربما توفي حوالي ١٠٥٠.
بعض مآثره:
كان له من العزم ما جعله يقوم بحسابات وحل معادلات لا تعالج اليوم إلا بالأدمغة الالكترونية. اختار اصعب المسائل وحلها وتسمى هذه المسائل الهندسية والرياضية «مسائل البيروني» وقدم طريقة بسيطة للرسم على الأوراق اشكالا هندسية من أدوات البعد الثالث، كالاجسام الكروية. ومن أهم اعماله الفلكية ابتكاره نظرية خاصة لتقدير «النسبة التقريبية» الضرورية لحساب مساحات ومحيطات الدوائر. وتمكن من تقدير محيط الكرة الارضية وقطرها.
يجد البيروني قيمة النسبة التقريبية ١٤١٧٤، ٣ والصحيحة هي ١٤١٥٩، ٣.
هو إذن مبتكر القاعدة المعروفة بقاعدة البيروني وهي معادلة رياضية تستخدم في حساب نصف قطر الأرض استنادا الى معرفة محيطها. المعادلة بسيطة شأنها شأن القواعد الجليلة ... ويقول نللينو «... معادلة البيروني لقياس محيط الأرض هي من الاعمال العلمية المجيدة المأثورة» صمم جهازا بسيطا لقياس

1 / 10

الوزن النوعي (الكثافة) لبعض المعادن والجواهر، ونتائجه تشهد عليه:
الذهب ٢٦، ١٩، وهذه هي اليوم ويقول ان الذهب سمي كذلك «لأنه سريع الذهاب بطيء الاياب على الاصحاب!» . وهو أول من استعمل الوحدة (نسبة واحد) للنسب المعروفة في حساب المثلثات، وهذا الاستعمال قائم حتى الآن ...
مصنفاته باستثناء القليل ذات اسلوب واضح لا لبس فيه ولا ابهام، وان كان غير سلس.
يحب الايجاز فيقول انه يكتب «... لمن له دراية واجتهاد، ومحب العلم ... ومن كان على غير هذه الصفة فلست أبالي أفهم أم لم يفهم.
الغرب يبعثه:
كان المستشرق نيكولاس دي فانيكوف اول من نبه اوروبا الى البيروني عام ١٨٦٦.
وسرعان ما تتدفق الكتب «حساب المثلثات عند البيروني، جغرافية البيروني» . ومن اعظم المحققين كان الالماني ساخاو الذي ترجم الى الالمانية والانجليزية كتابين ضخمين (الآثار الباقية عن القرون الخالية عام ١٨٧٩ وتاريخ الهندسة عام ١٨٨٨) ويقول ساخاو «... البيروني اعظم عقلية ظهرت في التاريخ ...» وبعد أن اطلع الخبراء على كتبه عن الهند قال أحدهم «... محاولة فريدة من رجل مؤمن يدرس بنزاهة وتجرد حضارة وثنية ...
ومن جهة تاريخية جاءت هذه الدراسة اكبر ظاهرة علمية في تاريخ الاسلام ...
وجميع ما كتب من قبل هو أشبه بألعاب الاطفال ...» لذلك اهتم الهنود بالبيروني وفي عام ١٩١٣ قامت بعثة لتجميع آثاره وكذلك الفرس.
وما ان دخل النصف الثاني من القرن العشرين حتى كثرت المهرجانات

1 / 11

والكتب وأخذت الدول تتنازع شرف الانتماء إليه، فتحسبه من ابنائها.
روسيا تسمى جامعة ومدينة على اسمه وتقيم له تمثالا في جامعة موسكو.
وتكرمه الهند وايران وأفغانستان. وجامعات في اميركا والمانيا واليونسكو تصدر فهرسا بالمآثر العربية، ومن بينها أعماله. حتى تركيا تريده، لأنها تظن ان البيروني سليل الاتراك الذين انتشروا بين بحري آرال وقزوين.
علي صفا

1 / 12

مقدّمة المؤلّف «١»
بسم الله الرحمن الرحيم إنّما صدق قول القائل «ليس الخبر كالعيان» لأنّ العيان هو إدراك عين الناظر عين المنظور إليه في زمان وجوده وفي مكان حصوله، ولولا لواحق آفات بالخبر لكانت فضيلته تبين على العيان والنظر لقصورهما على الوجود الذي لا يتعدّى آنات الزّمان وتناول الخبر إيّاها وما قبلها من ماضي الأزمنة وبعدها من مقتبلها حتّى يعمّ الخبر لذلك الموجود والمعدوم معا. والكتابة نوع من أنواعه يكاد أن يكون أشرف من غيره، فمن أين لنا العلم بأخبار الأمم لولا خوالد آثار القلم؟
ثمّ إنّ الخبر عن الشيء الممكن الوجود. في العادة الجارية يقابل الصدق والكذب على صورة واحدة وكلاهما لاحقان به من جهة المخبرين لتفاوت الهمم وغلبة الهراش والنّزاع على الأمم. فمن مخبر عن أمر كذب يقصد فيه نفسه فيعظّم به جنسه لأنّها تحته أو يقصدها فيزري بخلاف جنسه لفوزه فيه بإرادته، ومعلوم أنّ كلا هذين من دواعي الشهوة والغضب المذمومين. ومن مخبر عن كذب في طبقة يحبّهم لشكر أو يبغضهم لنكر، وهو مقارب للأوّل فإنّ الباعث على فعله من دواعي المحبّة والغلبة. ومن مخبر عنه متقرّبا إلى خير بدناءة الطبع أو

1 / 13