وهو التمكث، وهو ضد العجلة. وقال ﷾: ﴿وقرآنًا فرقناه لتقرأه على الناس على مكثٍ﴾. أي على ترسلٍ.
والتحقيق مصدر حققت الشيء، أي عرفته يقينًا. والعرب تقول بلغت حقيقة هذا الأمر، أي بلغت يقين شأنه والاسم منه الحق، فمعناه أن يؤتى بالشيء على حقه من غير زيادةٍ فيه ولا نقصانٍ منه.
والترتيل يكون للتدبر والتفكر والاستنباط، والتحقيق لرياضة الألسن وترقيق الألفاظ الغليظة وإقامة القراءة، وإعطاء كل حرفٍ حقه من المد والهمز والإشباع والتفكيك، ويؤمن معه تحريك ساكنٍ واختلاس حركة متحرك.
وتفكيك الحروف وفكها: بيانها وإخراج بعضها من بعضٍ بتيسرٍ وترسلٍ، ومن ذلك فك الرقبة وفك الأسير، لأنه إخراجهما من الرق والأسر، وكذلك فك الرهن هو إخراجه من الارتهان، وفك الأعضاء هو إخراجها من مواضعها، وفك الكتاب هو استخراج ما فيه.
وكتاب الله تعالى يقرأ بالترتيل والتحقيق، وبالحدر والتخفيف، وبالهمز وتركه، وبالمد وقصره، وبالبيان والإدغام، وبالإمالة والتفخيم.
1 / 72
المقدمة
باب ذكر البيان عن معنى التجويد وحقيقة الترتيل والتحقيق وما جاء من السنن والآثار في الحث على استعمال ذلك والأخذ به
باب ذكر الوارد في قراءة التحقيق وتجويد الألفاظ ورياضة الألسن بالحروف
باب ذكر الأخبار الواردة عن أئمة القراءة في استعمال التحقيق
باب ذكر الإفصاح عن مذاهب الأئمة في حد التحقيق ونهاية التجويد وما جاء عنهم من الكراهة في التجاوز عن ذلك
باب ذكر البيان عن حقائق الألفاظ وحدود النطق بالحروف
باب ذكر مخارج الحروف المعجمة وتفصيلها
باب ذكر أحوال النون الساكنة والتنوين
باب ذكر الحروف التي يلزم استعمال تجويدها وتعمل بيانها وتلخيصها لتنفصل بذلك من مشبهها على مخارجها