اعلموا أن قطب التجويد وملاك التحقيق معرفة مخارج الحروف وصفاتها التي بها ينفصل بعضها من بعض، وإن اشترك في المخرج. وأنا أذكر ذلك على مذهب سيبويه خاصة، إذ هو الصحيح المعول عليه، إن شاء الله تعالى.
فأما حروف المعجم فهي تسعةٌ وعشرون حرفًا، ولها ستة عشر مخرجًا، ومعنى المخرج أنه الموضع الذي ينشأ منه الحرف، وتقرب معرفته أن يسكن الحرف وتدخل همزة الوصل عليه، ليتوصل إلى النطق به، فيستقر اللسان بذلك في موضعه فيتبين مخرجه.
فللحلق منها ثلاثة مخارج وسبعة أحرف:
فأقصاها مخرجًا الهمزة والألف والهاء، فالهمزة في أول الصدر وآخر الحلق ثم الألف تليها، وهي صوت لا يعتمد اللسان فيها على شيء من أجزاء الفم. ثم الهاء فوق الألف وهو آخر المخرج الأول.
وأوسطها العين والحاء، لأنهما من وسط الحلق.
وأدناها إلى الفم الغين والخاء.
وللسان منها عشرة مخارج، وثمانية عشر حرفًا، فأقصى اللسان له مخرجان وحرفان، وهما القاف والكاف. فالقاف من أقصى اللسان وما فوقه من الحنك. والكاف من أسفل من موضع القاف من اللسان قليلًا وما يليه من الحنك.
1 / 104
المقدمة
باب ذكر البيان عن معنى التجويد وحقيقة الترتيل والتحقيق وما جاء من السنن والآثار في الحث على استعمال ذلك والأخذ به
باب ذكر الوارد في قراءة التحقيق وتجويد الألفاظ ورياضة الألسن بالحروف
باب ذكر الأخبار الواردة عن أئمة القراءة في استعمال التحقيق
باب ذكر الإفصاح عن مذاهب الأئمة في حد التحقيق ونهاية التجويد وما جاء عنهم من الكراهة في التجاوز عن ذلك
باب ذكر البيان عن حقائق الألفاظ وحدود النطق بالحروف
باب ذكر مخارج الحروف المعجمة وتفصيلها
باب ذكر أحوال النون الساكنة والتنوين
باب ذكر الحروف التي يلزم استعمال تجويدها وتعمل بيانها وتلخيصها لتنفصل بذلك من مشبهها على مخارجها