478

Tahdhib Bahasa

تهذيب اللغة

Editor

محمد عوض مرعب

Penerbit

دار إحياء التراث العربي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

٢٠٠١م

Lokasi Penerbit

بيروت

إِن كَانَت مَعَه؛ وكلّ هَذِه الْأَشْيَاء كَانَت محرَّمة عَلَيْهِ، فأبيح لَهُ أَن يُحِلّ وَينْتَفع بإحلال هَذِه الْأَشْيَاء كلهَا، مَعَ مَا سقط عَنهُ من الرُّجُوع إِلَى الْمِيقَات وَالْإِحْرَام مِنْهُ بالحجّ، وَالله أعلم، وَمن هَهُنَا قَالَ الشافعيّ: إِن المتمتّع أخفّ حَالا من الْقَارِن، فافهمه.
وأمَّا قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (البَقَرَة: ٢٤١)، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ (البَقَرَة: ٢٣٦) . قلت: وَهَذَا التمتيع الَّذِي ذكره الله للمطلقات على وَجْهَيْن، أَحدهمَا وَاجِب لَا يَسعهُ تَركه، وَالْآخر غير وَاجِب يستحبّ لَهُ فعله. فَالْوَاجِب للمطلَّقة الَّتِي لم يكن زَوجهَا حِين تزوّجها سَمَّى لَهَا صَداقًا، وَلم يكن دخل بهَا حَتَّى يطلّقها، فَعَلَيهِ أَن يمتّعها بِمَا عزّ وَهَان من مَتَاع ينفعها بِهِ: من ثوب يُلبِسها إيّاه، أَو خادِم يَخدمها أَو دَرَاهِم أَو طَعَام. وَهُوَ غير موقّت؛ لِأَن الله ﷿ لم يحصره بِوَقْت، وَإِنَّمَا أَمر بتمتيعها فَقَط؛ وَقد قَالَ: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾ . وَأما الْمُتْعَة الَّتِي لَيست بواجبة وَهِي مستحبَّة من جِهَة الْإِحْسَان والمحافظة على الْعَهْد فَأن يتزوّج الرجل امْرَأَة ويسمّي لَهَا صَدَاقا، ثمَّ يطلّقها قبل دُخُوله بهَا وَبعده، فَيُسْتَحَب أَن يمتّعها بمُتْعة سوى نصف الْمهْر الَّذِي وَجب عَلَيْهِ لَهَا إِن لم يكن دخل بهَا، أَو الْمهْر الْوَاجِب كُله إِن كَانَ دخل بهَا، فيمتّعها بمُتْعة ينفعها بهَا، وَهِي غير وَاجِبَة عَلَيْهِ، وَلكنه اسْتِحْبَاب ليدْخل فِي جملَة الْمُحْسِنِينَ أَو المتّقين، وَالله أعلم. وَالْعرب تسمي ذَلِك كلُّه مُتْعة ومَتَاعًا وتَحْميمًا وحَمًّا.
وأمَّا قَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لاَِّزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ (الْبَقَرَة: ٢٤٠) فَإِن هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة بقول الله جلّ وعزّ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (الْبَقَرَة: ٢٣٤) فمُقام الْحول مَنْسُوخ باعتداد أربعةِ أشهر وعَشْرِ، والوصيَّة لهنّ مَنْسُوخَة بِمَا بيَّن الله من مِيرَاثهَا فِي آيَة الْمَوَارِيث. وقرىء ﴿وَصِيَّةً لاَِّزْوَاجِهِم﴾ و﴿(وصيةٌ) بِالرَّفْع وَالنّصب. فَمن نصب فعلى الْمصدر الَّذِي أُرِيد بِهِ الْفِعْل، كَأَنَّهُ قَالَ: ليوصوا لهنَّ وصيّةً. ومَن رفع فعلى إِضْمَار: فَعَلَيهم وصيّةٌ لأزواجهم. وَنصب قَوْله: (مَتَاعا) على الْمصدر أَيْضا، أَرَادَ متّعوهن مَتَاعا. وَالْمَتَاع والمُتْعة اسمان يقومان مقَام الْمصدر الحقيقيّ، وَهُوَ التمتيع، أَي انفعوهنّ بِمَا توصون بِهِ لهنّ من صلَة تَقُوتهنّ إِلَى تَمام الحَوْل.
وَأما قَول الله جلَّ وعزَّ فِي سُورَة النِّسَاء بعقب مَا حَرَّم من النِّسَاء فَقَالَ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُمْ مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ (النِّساء: ٢٤) أَي عاقدين النِّكَاح الْحَلَال غير زناة ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (النِّساء: ٢٤) فَإِن

2 / 174