Tahdhib Bahasa
تهذيب اللغة
Editor
محمد عوض مرعب
Penerbit
دار إحياء التراث العربي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
٢٠٠١م
Lokasi Penerbit
بيروت
وأتبع فلَان فلَانا إِذا تبعه يُرِيد بِهِ شرًّا، كَمَا أتبع الشيطانُ الَّذِي انْسَلَخَ من آيَات الله فَكَانَ من الغاوين، وكما أتبع فِرْعَوْن مُوسَى. قَالَ: وَأما التَّتبُّع فَأن يتتبَّع فِي مُهْلة شَيْئا بعد شَيْء. وَفُلَان يتتبَّع مساوىء فلَان وأثَره، ويتتبَّع مَدَاقّ الْأُمُور، وَنَحْو ذَلِك. قَالَ: والتَبَع: مَا تبِع أثر شَيْء فَهُوَ تَبَعه.
وَأنْشد قَول أبي دُوَاد الإياديّ فِي صفة ظَبْية:
وقوائم تَبَع لَهَا
من خَلْفها زَمَع معلَّقْ
وَقَالَ غَيره: يُقَال لجمع التَّابِع: تَبَع، كَمَا يُقَال لجمع الحارس: حَرَس ولجمع الْخَادِم: خَدَم. قَالَ: وَالتَّابِع: التَّالِي.
وَقَالَ الفرّاء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ (الْإِسْرَاء: ٦٩) .
قَالَ: التبيع فِي مَوضِع تَابع أَي تَابع بالثأر لإغراقنا إيّاهم. وَقيل: معنى قَوْله: ﴿تَبِيعًا﴾ أَي مطالبًا. وَمِنْه قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ (البَقَرة: ١٧٨) يَقُول: على صَاحب الدَّم اتّباع بِالْمَعْرُوفِ أَي الْمُطَالبَة بالدِية، وعَلى الْقَاتِل أَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَان. وَرفع قَوْله: (فاتباع) على معنى: فَعَلَيهِ اتِّبَاع بِالْمَعْرُوفِ. وَالْآيَة مستقصى تَفْسِيرهَا فِي المعتلاّت من الْعين فِي بَاب عَفا يعْفُو عِنْد ذكر قَوْله: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ﴾ (البَقَرَة: ١٧٨) .
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ (الظُّلم لَيُّ الواجِد، وَإِذا أُتبِع أَحَدُكم على مَليء فليَتَّبِع) مَعْنَاهُ: وَإِذا أُحِيل أحدكُم على مَلِيء فليحتَلْ، من الْحِوَالَة.
وَفِي حَدِيث مَسْرُوق عَن مُعاذ بن جَبَل أَن النَّبِي ﷺ بَعثه إِلَى الْيمن، فَأمره فِي صَدَقة البَقَر أَن يَأْخُذ من كل ثَلَاثِينَ من الْبَقر تَبِيعًا، وَمن كل أَرْبَعِينَ مُسِنّة.
أَبُو عُبيد عَن أبي فَقْعَس الأسَديّ قَالَ: ولد الْبَقَرَة أوَّلَ سنة تَبِيع ثمَّ جَذَع ثمَّ ثنِيّ ثمَّ رَباعٍ ثمَّ سَدَس ثمَّ صالغ.
وَقَالَ اللَّيْث: التَبِيع: العِجْل المُدْرِك، إِلَّا أَنه يتبع أُمَّه بَعْدُ. والعَدَد ثَلَاثَة أَتبِعة، والجميع الأتابيع جمع الْجمع. وبقرة مُتْبِع: خَلْفها تَبِيع. وخادم مُتْبِع: يتبعهَا وَلَدهَا حَيْثُمَا أَقبلت وأدبرت.
قلت: قَول اللَّيْث: التبيع: الْمدْرك وَهَم، لِأَنَّهُ يدْرك إِذا أثْنى أَي صَار ثنِيًّا، والتبيع من الْبَقر يسمّى تَبِيعًا حِين يستكمل الْحول، وَلَا يسمّى تَبِيعًا قبل ذَلِك، فَإِذا اسْتكْمل عَاميْنِ فَهُوَ جَذَع، فَإِذا استوفى ثَلَاثَة أَعْوَام فَهُوَ ثَنِيّ، وحينئذٍ يُسِنّ، وَالْأُنْثَى مُسِنّة، وَهِي الَّتِي تُؤْخَذ فِي أَرْبَعِينَ من الْبَقر. وَيُقَال للْأُنْثَى: تَبِيعة وللذكر تَبيع.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للَّذي لَهُ عَلَيْك مَال يتابعك بِهِ أَي يطالبك بِهِ: تَبِيع. قَالَ: وتابع فلَان بَين الصَّلَاة وَبَين الْقِرَاءَة إِذا وَالَى بَينهمَا، فَفعل هَذَا على أثر هَذَا بِلَا مُهْلة بَينهمَا. وَكَذَلِكَ رَمَيته فأصبتُه بِثَلَاثَة أسم تِباعًا أَي وِلاءً. قَالَ: والتَبِعة والتِبَاعة: اسْم للشَّيْء الَّذِي لَك فِيهِ بغية
2 / 168