Tafsir Isharat

الاشارات والتنبيهات

Editor

سليمان دنيا

Penerbit

دار المعارف - مصر

Edisi

الثالثة

•
Wilayah-wilayah
Iraq
•
Empayar & Era
Ilkhanid

المنطق

1 - أفاد الفاضل الشارح أن هذه المعاني يمكن أن تحمل على كل واحدة من مراتب النفس الإنسانية بحسب قوتيها

النظرية

والعملية

بين حدي النقصان والكمال

أما النظرية فلأن جودة الترقي من العقل الهيولاني الذي من شأنه الاستعداد المحض باستعمال الحواس إلى العقل بالملكة الذي من شأنه الاستعداد لإدراك المعقولات الأولى أعني البديهيات لا يكون إلا بحسن توفيقه تعالى

وجوده الانتقال من العقل بالملكة إلى العقل بالفعل الذي من شأنه إدراك المعقولات الثانية أعني المكتسبة لا يتأتى إلا بهدايته تعالى إلى سواء الطرق دون مضلاتها

وحصول العقل المستفاد أعني العقود اليقينية التي هي غاية السلوك لا يكون إلا بإلهامه الحق بتحقيقه فإن جميع ما يتقدمها من المقدمات وغيرها لا يفعل في النفس إلا إعدادا ما لقبول ذلك الفيض من مفيضه

وأما العملية فلأن تهذيب الظاهر باستعمال الشرائع الحقة والنواميس الإلهية إنما يكون بحسن توفيقه تعالى

وتزكية الباطن من الملكات الردية تكون بهدايته تعالى

وتحلية السر بالصور القدسية يكون بإلهامه

وأقول السالك الطالب يرى في بدو سلوكه أن مطالبه إنما تتحصل بسعيه وبكده وبتوفيق الله تعالى إياه في ذلك وهو جعل الأسباب متوافقة في التسبب

Halaman 113

ثم إنه إذا أمعن في السلوك علم أنه لا يقدر على السلوك إلا بهدايته تعالى إلى الطريق السوي

وإذا قارب المنتهى ظهر له أنه ليس فيما يحاول من الكمالات إلا قابلا لما يفيض عليه من الفاعل الأول جل ذكره

فظهر أنه يرى في كل حال من الأحوال الثلاثة أن لله تعالى في ذلك تأثيرا ولنفسه تأثيرا إلا أن ما ينسبه إلى نفسه من التأثير في الحالة الأولى أكثر مما ينسبه إلى الله تعالى

وفي الحالة الثانية قريب منه

وفي الحالة الثالثة أقل منه

وإنما تختلف أراؤه بحسب استكماله قليلا قليلا

فالشيخ عبر

بالتوفيق

والهداية

والإلهام

عن غاية ما يتمناه الطالب من الله تعالى في الأحوال الثلاثة مما يراه سببا لإنجاح مرامه

ثم نبه المتعلم بما افتتح به كتابه على أنه ينبغي له إذا دخل في زمرة الطالبين أن يحمد الله تعالى على ما يتيسر له من التوفيق للخوض في الطلب والسلوك ويسأله ما يرجوه من الهداية والإلهام اليتم له بهما الوصول إلى المنتهى فائزا بمطالبه

2 -

أقول الفروع لأصولها كالجزئيات لكلياتها

مثاله زيد وعمرو للإنسان

والتفصيل لجملته كالأجزاء لكلها

مثاله زحل والمشتري للمتحيرة

Halaman 114

والفروع غير موجودة في الأصل بالفعل بخلاف التفصيل الموجود في الجملة بالفعل وإن لم يكن مذكورا معها بالفعل

وإخراج الفروع إلى الفعل يحتاج إلى تصرف زائد في الأصل وهو المسمى بالتفريع فلذلك قال سهل عليك تفريعها ولم يقل ظهر وبان لك فروعها

3 -

أقول الابتداء بالمنطق واجب لكونه آلة في تعلم سائر العلوم

وأما الطبيعة فهي المبدأ الأول لحركة ما هي فيه أعني الجسم الطبيعي ولسكونه بالذات

والعلم المنسوب إليها هو العلم المسمى بالطبيعيات

لا العلم بالطبيعة نفسها فإنه أحد مسائل العلم المنسوب إلى ما قبلها

ومبادئ الطبيعة من المجردات إنما يكون قبلها في نفس الأمر قبلية بالذات والعلية والشرف

ويكون بعدها بالنسبة إلينا بعدية بالوضع فإنا ندرك المحسوسات بحواسنا أولا ثم المعقولات بعقولنا ثانيا ولذلك قدم المعلم الأول الطبيعيات على العلم بمباديها فالعلم بمبادئ الطبيعة وبما يجري مجراها من الأمور العامة قد يسمى علم ما قبل الطبيعة لأول الاعتبارين وعلم ما بعدها لثانيهما وهو الفلسفة الأولى وله تقدم آخر باعتبار آخر على علم الطبيعة وغيره من العلوم

وذلك لكونه مشتملا على بيان أكثر مباديها الموضوعة فيها والعلم بالمبادئ أقدم من العلم بما له المبادئ

وإنما عني الشيخ بقوله وما قبله

هذا التقدم لا الذي سبق لأن الضمير فيه عائد إلى العلم لا إلى الطبيعة

والفلسفة الأولى لا تسمى ما قبل الطبيعة بل تسمى علم ما قبل الطبيعة

ولو كان الشيخ يعني الاعتبار الأول لقال وما قبلها

وما ذكره الفاضل الشارح

من كون الإلهي متأخرا عن الطبيعي في التعليم بحسب الأغلب إلا أن الشيخ

Halaman 115

لما أثبت الأول وصفاته بما لا يبتنى على الطبيعيات فصار الإلهي متقدما في كتابه هذا بالوجهين فلذلك سماه ب ما قبل الطبيعة

كلام غير محصل لما مر ولأن الشيخ إنما أثبت الأول وصفاته في هذا الكتاب بما أثبتها هو وغيره من الحكماء الإلهيين في سائر الكتب

وإنما خالف ههنا في ترتيب المسائل وخلط أحد العلمين بالآخر حسبما تقتضيه السياقة التي اختارها

Halaman 116

النهج الأول في غرض المنطق

1 - أقوله قوله في غرض المنطق لأن النهج فيه

قوله المراد من المنطق أن يكون عند الإنسان

أقول جمع فيه فائدتين

الأولى بيان ماهية المنطق

والثانية بيان لميته أعني الغرض منه

ولما استلزمت الثانية الأولى من غير انعكاس خصها بالقصد لاشتمال بيانها على البيانين جميعا

فالمنطق آلة قانونية

والغرض منه كونها عند الإنسان

2 -

أقول هذا رسم للمنطق وقد تختلف رسوم الشيء باختلاف الاعتبارات

فمنها ما يكون بحسب ذاته فقط

ومنها ما يكون بحسب ذاته مقيسا إلى غيره كفعله أو فاعله أو غايته أو شيء آخر

مثلا يرسم الكوز

بأنه وعاء صخري أو خزفي وكذا كذا

وهو رسم بحسب ذاته

وبأنه آلة يشرب بها الماء

وهو رسم بالقياس إلى غايته

وكذا في سائر الاعتبارات

والمنطق علم في نفسه

وآلة بالقياس إلى غيره من العلوم ولذلك عبر الشيخ عنه في موضع آخر ب العلم الآلي

Halaman 117

فله بحسب كل واحد من الاعتبارين رسم لكن أخصهما تعلقا ببيان الغرض هو الذي باعتبار قياسه إلى غيره

فرسمه ههنا بذلك الاعتبار

والتنازع فيه هل هو علم أولا ليس مما يقع بين المحصلين لأنه بالاتفاق صناعة متعلقة بالنظر في المعقولات الثانية على وجه يقتضي تحصيل شيء مطلوب مما هو حاصل عند الناظر أو يعين على ذلك

والمعقولات الثانية هي العوارض التي تلحق المعقولات الأولى التي هي حقائق الموجودات وأحكامها المعقولة

فهو علم بمعلوم خاص ولا محالة يكون علما ما وإن لم يكن داخلا

تحت العلم بالمعقولات الأولى التي تتعلق بأعيان الموجودات إذ هو أيضا علم آخر خاص مباين للأول

والقول بأنه آلة للعلوم فلا يكون علما من جملتها ليس بشيء لأنه ليس بآلة لجميعها حتى الأوليات بل بعضها وكثير من العلوم يكون آلة لغيرها

كالنحو للغة

والهندسة للهيأة

والإشكال الذي يورد في هذا الموضع وهو أن يقال لو كان كل علم محتاجا إلى المنطق لكان المنطق محتاجا إلى نفسه أو إلى منطق آخر ينحل به وذلك لتخصيص بعض العلوم بالاحتياج إلى المنطق لا جميعها

والمنطق يشتمل أكثره على اصطلاحات ينبه عليها وأوليات تتذكر وتعد لغيرها ونظريات ليس من شأنها أن يغلط فيها كالهندسيات يبرهن عليها

فجميعها غير محتاج إلى المنطق

فإن احتيج في شيء منه على سبيل الندرة إلى قوانين منطقية فلا يكون ذلك الاحتياج إلا إلى الصنف الأول فلا يدور الاحتياج إليه

وأما قوله آلة قانونية

فالآلة ما يؤثر الفاعل في منفعله القريب منه بتوسطه

Halaman 118

والقانون معرب رومي الأصل وهو كل صورة كلية يتعرف منها أحكام جزئياتها المطابقة لها

والآلة القانونية عرض عام للمنطق وضع موضع الجنس

وباقي الرسم خاصة له

وكلاهما عارضان للمنطق بالقياس إلى غيره

وإنما قال تعصمه مراعاتها لأن المنطقي قد يضل إذا لم يراع المنطق

وأما قوله عن أن يضل في فكره

فالضلال ههنا هو فقدان ما يوصل إلى المطلوب وذلك يكون

إما بأخذ سبب لما لا سبب له

أو بفقد السبب

أو بأخذ غير السبب مكانه فيما له سبب

3 -

أي في رسم هذا العلم وذلك لأن الفكر قد يطلق

على حركة النفس بالقوة التي آلتها مقدم البطن الأوسط من الدماغ المسمى ب الدودة أي حركة كانت إذا كانت تلك الحركة في المعقلات

وأما إذا كانت في المحسوسات فقد تسمى تخيلا

وقد يطلق على معنى أخص من الأول

وهو حركة من جملة الحركات المذكورة تتوجه النفس بها من المطالب مترددة في المعاني الحاضرة عندها طالبة مبادئ تلك المطالب المؤدية إليها إلى أن تجدها ثم ترجع منها نحو المطالب

وقد يطلق على معنى ثالث وهو أخص من الثاني

وهو الحركة الأولى وحدها من غير أن نجعل الرجوع إلى المطالب جزءا منه وإن كان الغرض منها هو الرجوع إلى المطالب

Halaman 119

والأول هو الفكر الذي يعد في خواص نوع الإنسان

والثاني هو الفكر الذي يحتاج فيه وفي جزئيه جميعا إلى علم المنطق

والثالث هو الفكر الذي يستعمل بإزاء الحدس على ما سيأتي ذكره في النمط الثالث

فخصص الشيخ لفظة الفكر ههنا بالمعنى الثاني من المعاني المذكورة

قوله ما يكون عند إجماع الإنسان

يعني به الحركة الأولى المبتدئ بها من المطالب إلى المبادئ والثانية المنتقل بها من المبادئ إلى المطالب جميعا

والإجماع هو الإزماع وهو تصميم العزم

وقوله أن ينتقل عن أمور حاضرة في ذهنه

يعني به الحركة الثانية التي هي الرجوع من المبادئ إلى المطالب

وهذه الحركة وحدها من غير أن تسبقها الأولى قلما تتفق لأنها حركة نحو غاية غير متصورة

وقد نص على ذلك المعلم الأول في باب اكتساب المقدمات من كتاب القياس والحاصل أنه عرف الحركتين جميعا بالثانية منها التي هي أشهر

والفاضل الشارح قد تحير

في تفسير معنى الفكر أولا

وفي تقييده بقوله ههنا ثانيا

وفي الفرق بين ما يكون عند الانتقال المذكور وبين نفس الانتقال ثالثا وحمله مرة على أمر غير الانتقال

ومرة على الانتقال

ثم جعل الحركة الأولى إرادية وسماها فكرا يحتاج فيه إلى المنطق

والثانية طبيعية وسماها حدسا لا يحتاج معه إليه

وكل ذلك خبط يظهر بأدنى تأمل مع ضبط ما قررناه

وإنما قال عن أمور حاضرة

ولم يقل عن علوم وإدراكات

Halaman 120

لأن الظنون ونحوها قد تكون مبادئ أيضا

وإنما قال عن أمور

ولم يقل عن أمر واحد

لأن المبادئ التي ينتقل عنها إلى المطالب انتقالا صناعيا إنما تكون فوق واحدة وهي

أجزاء الأقوال الشارحة

ومقدمات الحجج

على ما سنبين

قوله متصورة

أو مصدق بها

فالمتصور هو الحاضر مجردا عن الحكم

والمصدق بها هو الحاضر مقارنا له

ويقتسمان جميع ما يحضر الذهن

4 -

أقول الشك المحض الذي لا رجحان معه لأحد طرفي النقيض على الآخر يستلزم عدم الحكم فلا يقارن ما يوجد حكم فيه أعني التصديق

بل يقارن ما يقابله وذلك هو الجهل البسيط

والحكم بالطرف الراجح

إما أن يقارنه الحكم بامتناع المرجوح

أو لا يقارنه بل يقارن تجويزه

والأول هو الجازم

والثاني هو المظنون الصرف

والجازم

إما أن تعتبر مطابقته للخارج

أو لا تعتبر

فإن اعتبرت

فإما أن يكون مطابقا

Halaman 121

أولا يكون

والأول إما أن يمكن للحاكم أن يحكم بخلافه

أو لا يمكن

فإن لم يمكن فهو اليقين ويستجمع ثلاثة أشياء

الجزم

والمطابقة

والثبات

وإن أمكن فهو الجازم المطابق غير الثابت

والجازم غير المطابق هو الجهل المركب

وقد يطلق الظن بإزاء اليقين عليهما وعلى المظنون الصرف لخلوهما

إما عن الثبات وحده

أو عنه وعن المطابقة

أو عنهما وعن الجزم

وحينئذ ينقسم ما تعتبر فيه مطابقة الخارج إلى

يقين

وظن

وأما ما لا يعتبر فيه ذلك وإن كان لا يخلو عن أحد الطرفين

فإما أن يقارن

تسليما

أو إنكارا

والأول ينقسم

إلى مسلم عام أو مطلق يسلمه الجمهور

أو محدود تسلمه طائفة

وإلى خاص يسلمه شخص

إما معلم

أو متعلم

أو متنازع

والثاني يسمى وضعا

فمنه ما تصادر به العلوم وتبتنى عليه المسائل

ومنه ما يضعه القايس الخلفي وإن كان مناقضا لما يعتقده ليثبت به مطلوبه

ومنه ما يلتزمه المجيب الجدلي ويذب عنه

Halaman 122