هو حظ العبد من الله، وهو التضرع إليه والإلحاح عليه أن يرزقه هذا المطلب العظيم، الذي لم يعط أحد في الدنيا والآخرة أفضل منه، كما من الله على رسوله ﷺ بعد الفتح قوله: ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ ١ والهداية ها هنا التوفيق والإرشاد. وليتأمل العبد ضرورته إلى هذه المسألة، فإن الهداية إلى ذلك تتضمن العلم والعمل الصالح على وجه الاستقامة والكمال والثبات على ذلك إلى أن يلقى الله.
والصراط الطريق الواضح والمستقيم الذي لا عوج فيه، والمراد بذلك الطريق الذي أنزله الله على رسوله ﷺ وهو ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ٢ وهم رسول الله ﷺ وأصحابه، وأنت دائما في كل ركعة تسأل الله أن يهديك إلى طريقهم; وعليك من الفرائض أن تصدق الله أنه هو المستقيم، وكلّ ما خالفه من طريق أو علم أو عبادة، فليس بمستقيم، بل معوج.
وهذه أول الواجبات من هذه الآية، وهو اعتقاد ذلك بالقلب. وليحذر المؤمن من خداع الشيطان، وهو اعتقاد ذلك مجملا وتركه مفصلا، فإن أكفر الناس من المرتدين يعتقدون أن رسول الله ﷺ على الحق وإنّ ما خالفه باطل، فإذا جاء بما لا تهوى أنفسهم فكما قال تعالى: ﴿فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾
وأما قوله: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ ٣ فالمغضوب عليهم هم
١ سورة الفتح آية: ٢.
٢ سورة الفاتحة آية: ٧.
٣ سورة الفاتحة آية: ٧.
1 / 17
مقدمة
سورة الفاتحة
سورة البقرة
سورة آل عمران
سورة الأنعام
سورة الأعراف
قصة آدم وإبليس
سورة يونس
سورة هود
سورة يوسف
سورة الحجر
سورة النحل
سورة الكهف
قصة موسى والخضر
سورة طه
سورة المؤمنون
سورة النور
سورة القصص
قصة موسى وفرعون في السور الأخرى
سورة الزمر
سورة الحجرات
سورة الجن
سورة المدثر
سورة العلق
تفسير آيات من السور القصار
قصة سبب نزول: ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾ إلى آخر السورة