514

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Penerbit

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٧ هـ

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

الأَرْض من الشَّجَر كان أقلامًا ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ يَعنِي: وكُتِب بالأقلام بمِداد البَحْر، قال: ﴿مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٢٧] وهذا يَدُلُّ على عظَمة الربِّ ﷿؛ لأنه مُدبِّر الكون، وإذا أَراد أَمْرًا فإنما يَقول له: كُنْ فيَكون، ولا مُنتَهَى لإرادة الله.
وهل قول الله ﷿ قول مَسموع بصَوْت، قول الله تعالى بصَوْت؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢]، ولا لداءَ ومُناجاةَ إلَّا بصَوْت، وورَد الصوت صريحًا فيما ثبَت عن النبيِّ ﷺ أن الله تعالى يَقول: "يَا آدَمُ - يَوْمَ القِيَامَةِ - فَيَقُولُ: لبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيَقُولُ الله: أَخْرِجْ مِنْ ذُرِّيتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ. فَيُنَادِى بِصَوْتٍ: إِنَّ الله يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرَّيتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ. قالَ: يا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ ... " إلى آخِره (^١). هذا صريح بأن الله يَتكلَّم بصَوْت.
وهنا في هذه المَسأَلةِ مَذاهِبُ، نَذكُر منها المَذاهِب المَشهورة الثلاثة:
الأوَّل: أنه يَتكلَّم بصَوْت مَسموع وحَرْف غير مخَلوق؛ لأنه كلامُه، وهذا مَذهَب السلَف وأئِمَّة الخلَف أن الله يَتكَلَّم بصَوْت مَسموع وحَرْف غير مَخلوق، فكَلامه ﷿ هو اللَّفْظ والمَعنَى.
والقول الثاني: أن الله تعالى يَتكلَّم بصَوْت مَسموع وحَرْف مَخلوق، والكَلام كلامه، وهذا مَذهَب الجَهْمية الذين يَقولون: إن القُرآن كَلام الله ولكنه مخَلوق؛ لأن كل كَلام الله عِندَهم مَخلوق.

(^١) أخرجه البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، باب قصة يأجوج، ومأجوج، رقم (٣٣٤٨)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب قوله: يقول الله لآدم: أخرج بعث النار من كل ألف تسع مِئة وتسعة وتسعين، رقم (٢٢٢)، من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.

1 / 518