﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (٧٧)﴾ ﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ﴾ يَقول المفَسِّر ﵀ في إعرابها: [فيه (إِنِ) الشَّرْطية مُدغَمة و(ما) زائِدة تُؤكِّد مَعنى الشَّرْط أوَّل الفِعْل والنون تُؤكِّد آخره ...] إلى آخِره.
﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ﴾ الفاء هذه عاطِفة، و(إِنْ) شَرْطية، و(ما) زائِدة للتَّوْكيد، وهي كزِيادتها في قوله تعالى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠]، ﴿أَيًّا مَا﴾ (ما) زائِدة، لو حُذِفت: وقيل: أيًّا تَدْعو. استَقام الكلام، لكن يُؤتَى بحُروف الزِّيادة للتَّوْكيد. ﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ﴾ لو حُذِفت (ما) وقال: إن نُريَنَّك. استَقام، لكنها تَأتِي للتَّوْكيد.
﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ﴾ (نُرِي) فِعْل مُضارع، لكنه بُنِيَ على فَتْح آخِره، وهي الياء؛ لاتِّصاله بنون التَّوْكيد، والنون للتَّوْكيد، والكاف مَفعول به. التَّوْكيد هنا في آخِر الفِعْل، و(ما) في أوَّله، فصار هذا الفِعلُ - الذي هو الإِراءَة - مُؤكَّدًا بمُؤكِّدين: (ما) الزائِدة في أوَّله، ونون التَّوْكيد في آخِره، والكاف هذه مَفعول أوَّل، و﴿بَعْض﴾ مَفعولٌ ثانٍ، و(نُرِي) الرّؤْية هنا بَصَرية، لكن لمَّا دخَلت علَيْها همزة التَّعْدية صارت ناصِبة مَفعولين، تَقول: فُلان رأَى النَّجْمة. نصَبَت مَفعولًا واحِدًا. فلان أَريته النَّجْمة. مَفعولين. من أَجْل دُخول الهَمْزة، على (رأَى). هذه مَثْلها؛ لأن (نُرِي) رُباعيٌّ أَصْلها أَرَى يُرِي ونرِي.
﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ يَعنِي: فأنت تَراه. قال المفَسِّر: [﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ به من العَذاب في حَياتك، وجَواب الشَّرْط مَحذوف أي: فذاك]، أين جواب الشَّرْط (إن) في قوله: ﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ﴾؟ يَعنِي: إن أَرَيْناك بعض الذي نَعِدهم فقد رأَيْته بعَيْنك وأَقَرَّ الله عَيْنك به، وهذا هو المَطلوب.