500

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Penerbit

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٧ هـ

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

وقوله: ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ هذه الجُملةُ جُملةٌ إنشائِية يُراد بها الذَّمُّ، ويُقابِل هذا في المَدْح: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ ﴿فَبِئْسَ﴾ هنا فِعْل إنشائِيٌّ يُراد به الذَّمُّ، والمَعنى: أن هذه الدارَ كلُّها ذَمّ كلُّها بلاءٌ؛ ولهذا وُصِفت بأنها ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾.
من فوائدِ الآيةِ الكريمةِ:
الْفَائِدَةُ الأُولَى: إهانةُ الكُفَّار، وهو عَذاب قَلْبيٌّ؛ لأن العَذاب القَلبيَّ قد يَكون أشَدَّ من العَذاب البدَنيِّ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أن لجهنَّمَ أبوابًا؛ لقوله: ﴿أَبْوَابَ﴾ وقد جاء في القُرآن الكَريم: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: خُلود أهل النار فيها؛ لقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ والصواب الذي لا شَكَّ فيه أن الجلود مُؤبَّد للآيات الثلاث التي سُقْناها قبلَ قَليل.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: تَناوُل القَدْح على نار جَهنَّمَ؛ لقوله: ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى﴾.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: التَّحذير من التَكبُّر؛ لقوله: ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾؛ ولهذا قال النبيُّ ﵊: "لَا يَدْخُلُ الجَنّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ" (^١) فالكِبْر - والعِياذُ بالله - سبَب لدُخول النار.
لكن قد يَكون سبَبًا لدُخولها مع الخُلود، وقد يَكون سبَبًا لدُخولها للتَّطهير فقَطْ، فإن كان هذا التَّكبّرُ تَكبُّرًا عن الحقِّ ورَدًّا له فهذا سبَب لدُخول النار على

(^١) أخرجه مسلم: كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، رقم (٩١)، من حديث ابن مسعود ﵁.

1 / 504