483

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Penerbit

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٧ هـ

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

الآيتان (٧٢، ٧٤)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ﴾ غافر: ٧٣ - ٧٤].
هناك عَذاب قَلبيٌّ بيَّنه في قوله ﵀: [﴿ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ﴾ تَبكيتًا ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ معه وهي الأَصْنام]، والاستِفْهام هنا لا شكَّ أنه للتَّوْبيخ والتَّنْديم والتَّعْجيز، كلُّها يَتضَمَّنها هذا الاستِفْهامُ وهذا ألَمٌ قَلبيٌّ؛ لأن الإنسان يَندَم أشَدَّ الندَم إذا كانت هذه الأصنامُ التي كان يَعبُدها لتُقرِّبه إلى الله ﷿ كما يَدَّعي، ثُم تَضِلّ عنها الآنَ ولا تُوجَد، كما لو أَمسَكْت عبدًا الآنَ وعذَّبْته وقلت: أين سيِّدُك الذي تَدَّعي أنه يَحميك؟ هذا يَكون أشَدَّ ندَمًا له.
إِذَنْ: هَؤلاء يَندَمون هذا التَّنديمَ فيُقال: ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٧٣) مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ أي: مع الله وهي الأصنامُ، وحينَئذٍ يَتحَسَّرون حسرةً ليس فوقَها حَسْرة؛ ولهذا يَقولون إقرارًا، إقرار المُكرَه في الواقِع: [﴿قَالُوا ضَلُّوا﴾ غابوا ﴿عَنَّا﴾ فلا نَراهُم]، إِذَنْ عرَفوا أنها لن تَنفَعهم وأنها غابت عنهم في أشَدِّ ما يَحتاجون إليها فيه، بل قالوا: ﴿بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا﴾ سُبحانَ الله! يَعنِي: أَنكَروا أن يَكونوا أَشرَكوا؛ كما قال تعالى في آيةٍ أُخرى: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ٢٣ - ٢٤].

1 / 487