480

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Penerbit

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٧ هـ

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

أَعْنَاقِهِمْ﴾ فيَقول المفَسِّر ﵀: إن [﴿إِذِ﴾ بمَعنَى: إذا]، ومن المعلوم أن (إِذْ) تَأتِي للحاضِر وتَأتِي للماضِي، و(إذا) تَكون للمُستَقبَل، فما الذي جعَل المفَسِّر ﵀ يَصرِف مَعناها إلى المُستَقبَل؟
الذي جعَله يَصرِف ذلك إلى المُستَقبَل أن الأَغلال لا تَكون إلَّا يوم القِيامة، وهو مُستَقبَل.
ولكنَّنا نَقول: لا حاجةَ إلى ذلك، بل هي (إِذْ) على بابها، ولكنَّها حِكاية حال، وحِكاية الحال هي التي تَجعَل المُستَقبَل كأنه حاضِر، وهذا أَبلَغُ في التَّهديد. يَعنِي: كأن الأَغْلال الآنَ حاضِرة؛ لأنها أمر مُؤكَّد، ولا بُدَّ أن تَكون الأَغْلال في الأَيْدي، كما قال الله تعالى: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة: ٦٤]، والسلاسل تَكون في الأَرجُل، كما قال الله ﵎: ﴿مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٤٩) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ [إبراهيم: ٤٩ - ٥٠]، لكن هنا يَقول: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ﴾ تَقتَفِي أن يَكون ﴿وَالسَّلَاسِلُ﴾ في الأعناق في محَلِّ الأَغْلال، ولكن في احتِمال آخَرَ بيَّنه ﵀ بقَوْله: [عَطْف على ﴿الْأَغْلَالُ﴾ تَكون في الأعناقِ] أي: مُبتَدَأ خبَرُه مَحذوف؛ أي: في أَرجُلهم، وإذا كانت مُبتَدَأ نَقول: الواو للاستِئْناف، و(السلاسل): مُبتَدَأ وخبَرُه مَحذوف؛ أي: في أَرجُلهم، أو خبره ﴿يُسْحَبُونَ﴾ ويَكون العائِد مَحذوفًا، والتَّقديرُ: يُسحَبون بها ﴿وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ بها، فهُنا صار في إعراب (السَّلاسِل) ثَلاثةُ أَوْجُهٍ:
الوجه الأوَّلُ: أنها مَعطوفة على ﴿الْأَغْلَالُ﴾ فتكون والسلاسِل في الأعناق يَعنِي: مَعناه: تُغَلُّ أيديهم إلى أَعْناقهم بسَلاسِلَ.
والثاني: أن تَكون السلاسِل بالأَرْجُل، والخبَر مَحذوف؛ أي: في أَرجُلهم.

1 / 484