477

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Penerbit

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٧ هـ

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

الآيات (٧٠ - ٧٢)
قَالَ اللهُ ﷿: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٧٠) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧٠ - ٧٢].
ثُم قال ﷾: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا﴾ هذا بدَل من قوله: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ﴾ أو عَطْف بَيان، والفَرْق بينهما أن عَطْف البَيان يُشبِه الصِّفة في بَيان المُبدَل منه، وأمَّا البدَل فقد يَكون بدَلًا مجُرَّدًا عن الصِّفة، فمثَلًا إذا قُلْت: جاء زَيْد أَخوك. أخوك هنا بدَل لم يَستَفِد منها شيئًا كثيرًا، لكن إذا جاء عَطْف البيان مِثْل هذه الآيةِ: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ﴾ فقَدِ استَفَدْنا منها مَعنًى هو إلى الصِّفة أَقرَبُ منه إلى البدَلية؛ فلهذا يُسمُّونه عطْفَ بَيان ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ﴾؛ أي: قالوا إنَّه كذِبٌ. والكِتاب هنا محُلًّى بـ (أل)، فهل هي للعَهْد، أو للاستِقْرار، أو للجِنْس؟ أَقرَبُ شيء أنها للجِنْس، والمفَسِّر ﵀ جعَلها للعَهْد فقال: [القُرآن] ولا شَكَّ أنه لا يَجوز العُدول عن الجِنْس أو بَيان الحَقيقة، لا يَجوز العُدول عن ذلك إلَّا بدَليل.
فما هو الأصل في (أل) أن تَكون لبَيان الحَقيقة أو لبيان الجِنْس أو للعَهْد؟
الجواب: لبَيان الجِنْس؛ لأن بيان الجِنْس يَعنِي: الاستِغْراق، وهذا هو الأصل،

1 / 481