الآية (٦٩)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ﴾ [غافر: ٦٩].
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ هذا الاستِفْهامُ للتَّقْرير؛ لأن هَمْزة الاستِفْهام إذا دخَلَت على النَّفيِ صارَت مُقرِّرة له، فمَعنَى ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ أي: رأَيْت، والخِطاب إمَّا للرسول صَلىَّ اللَّهُ عَليهَ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، أو لكُلِّ مَن يَصِحُّ أن يَتوَجَّه إليه الخِطاب، وهذا الخِطاب يَرِد كثيرًا في القُرآن.
وقد بيَّنَّا أن الخِطاب المُوجَّه إلى الرسول ﵊ أو الذي ظاهِره أنه مُوجَّه إلى الرسول ﵊ يَنقَسِم إلى ثلاثة أقسامٍ:
القِسْم الأوَّل: ما هو مُختَصٌّ به قطعًا.
القِسْم الثاني: ما هو عامٌّ له وللأُمَّة قطعًا.
والقِسْم الثالِث: ما لا يَتَبيَّن فيه هذا ولا هذا.
أمَّا الأوَّل: وهو الخاصُّ بالرَّسول قَطعًا، فهو خاصٌّ به، ولا إشكالَ في ذلك مِثْل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ [الشرح: ١ - ٢]، ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: ٦ - ٧]، وما أَشبَهها، الخِطاب هنا للرَّسول ﵊ خاصَّةً ولا يَشمَل الأُمَّة.