467

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Penerbit

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٧ هـ

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

واحِد الأَوامِر أي: إذا قضَى شَأْنًا من الشُّؤون فقَدَّره فإنه لا يُعجِزه أن يُوجِده.
ونُجيبُه بالكلِمة: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾؛ ولهذا فعِيسى يُوصَف بأنه كلِمة الله؛ أي: كان بكَلِمَته.
فالحاصِلُ: أنه إذا أَراد شيئًا، إذا قضَى أمرًا وقدَّره قال له: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾، وهل المُراد المَوْجوداتُ أو المَعْدوماتُ أو الكُلُّ؟
الجَوابُ: الكل حتى لو أَراد إعدامَ شيءٍ قال له: ﴿كُنْ﴾ فيَنعَدِم، فقول المفَسِّر ﵀: [إيجاد شَيْءٍ] لو زادها: "أو إعدامه" لكان خَيْرًا؛ لأنه إذا قضَى أمرًا من إيجاد أو إعدام قال له: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾.
أمَّا غَير الله ﷿ فلو أَرَدْت أن تَهدِم بيتًا تَبقَى أيامًا وأنت تَهدِمه، لكن الله إذا أَراد أن يُهدَم هذا البَيْتُ أو القَريةُ كلُّها بكامِلها ماذا يَقول: كُنْ. فيَكون تَنهَدِم، تَكون هَباءً.
فإِذَنْ نَقول: إذا قضَى أمرًا بإيجاد شيءٍ أو إِعْدامه، ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، قال الله ﷿: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] كلُّ شيء بقَدَر، الصغير والكبير، المُتعَلِّق بأفعاله وأفعال عِباده، كلُّ شيء خلَقه فهو بقَدَر ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ﴾ ويَتأخَّر المأمور؟
الجواب: ﴿كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ لمْح البَصَر ليس شيءٌ أسرَعَ منه واحِدة بدون تَكرار.
﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ الفاء للتَّعقيب، وقال تعالى في بَعْث الناس: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ

1 / 471