457

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Penerbit

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٧ هـ

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

الآيات البَيِّنات؛ لإثبات الرِّسالة، فتَكون الرِّسالة مُؤيِّدة لما تَقتَضيه الفِطْرة، ويَدُلُّ عليه العَقْل.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أن ما جاء به الرسولُ ﵊ فهو آياتٌ بيِّناتٌ ليس فيها خَفاءٌ؛ لقوله: ﴿الْبَيِّنَاتُ﴾، والعجَب أن المُشرِكين كانوا يَتَردَّدون إلى مَنزِل الرسول ﵊ خِفْية يَستَمِعون القُرآن؛ لأنه أَخَذ بألبابهم وعُقولهم، لكِنهم -والعِياذ بالله- يُنكِرون استِكْبارًا ومُكابَرة.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: التَّحذيرُ من خَفاء ما جاء به الرسول ﵊، بمعنى أن الذي لا يَرَى ما جاء به الرسولُ مُتضَمِّن للآيات البيِّنات فلْيَعلَم أن على قَلْبه غِشاوة؛ لأن القَلْب النَّظيف النَّزيهَ لا بُدَّ أن يَعرِف أن ما جاء به الرسول حقٌّ بيِّن، لكن قد تَتَراكَم الذُّنوب -والعِياذ بالله- على القُلوب، فلا تَعرِف الحقَّ، قال الله تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٣) كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٣ - ١٤]، فصاروا يَرَوْن هذا القُرآنَ الكَريمَ يَرَوْنه أساطيرَ الأوَّلين، نَسأَل الله أن لا يُعمِيَ قُلوبَنا وقلوبَكم، فالمَسأَلة خطيرة، إذا لم تَجِد قلبَك مُستَنيرًا بهذا القُرآنِ، أو بعِبارة أعمَّ بما جاء به الرسولُ، فاعلَمْ أن في القَلْب بَلاءً، فداوِ القَلْب ما دام في أوَّل المرَض، حتى لا يَستَشرِيَ المرَض فتقضِي على القَلْب، فلا تَتَمكَّن من إصلاحه بعدُ.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنةُ: عِناية الله تعالى برسوله محمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، وذلك في إثبات رُبوبيته الخاصَّة في قوله: ﴿مِنْ رَبِّي﴾.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: وُجوب الإسلام لله ﷿؛ لقوله: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ﴾.
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: الإشارة إلى أنه لا بُدَّ للقَلْب من حرَكة، فإمَّا إلى باطِل وإمَّا

1 / 461