447

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Penerbit

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٧ هـ

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

قوله: ﴿لَهُ الدِّينَ﴾، الدِّين يُطلَق في القُرآن الكريم على مَعنيَيْن: المَعنَى الأوَّل العمَل، والمعنى الثاني الجزاء، فمن الأوَّل قوله ﷾: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦]، ومن الثاني قوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]؛ لأن يوم القِيامة لا عمَلَ فيه، فيَوْم الدِّين يَعنِي: يوم الجزاء، والمُراد به هنا ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ العمَل ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾؛ أي: مخُلِصين له عمَلَكم، وهو الدُّعاء.
وقول المفَسِّر ﵀: [من الشِّرْك] مُتعلِّق بـ ﴿مُخْلِصِينَ﴾؛ أي: مُنقِّين له من الشِّرْك؛ بحيث لا يَكون في عمَلكم إشراك.
وقوله ﷾: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هذه جُملة تَتَضمَّن الثناء على الله ﷿ بعُموم رُبوبيته، والحمد مَصدَر حمِد يَحمَد حَمْدًا، وهو -أَعنِي: الحمدَ- وَصْف المَحمود بالكَمال على وجه المَحبَّة والتَّعظيم.
فقولنا: "وَصْف المَحمود بالكَمال" خرَج به القَدْح؛ لأن القَدْح وَصْف المَوْصوف بالنَّقْص.
وقولنا: "على وجهِ المَحبَّة والتَّعْظيم خرَج به المَدْح"؛ لأن المَدْح المُجرَّد قد لا يَكون للمَحبَّة ولا للتَّعْظيم، قد يَكون للخَوْف، فربَّما يَمدَح الرجُل سُلطانًا جائِرًا لا لمَحبَّته ولا لتَعظيمه، ولكن للخَوْف منه، أمَّا الحمد فلا يَصدُر إلَّا عن مَحبَّةٍ وتَعظيم.
وقوله ﷺ: "لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ المَدْحُ مِنَ الله" (^١) المُراد بالمَدْح هنا الحمْد.

(^١) أخرجه البخاري: كتاب النكاح، باب الغيرة، رقم (٥٢٢٠)، ومسلم: كتاب التوبة، باب غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش، رقم (٢٧٦٠)، من حديث ابن مسعود ﵁.

1 / 451