430

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Penerbit

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٧ هـ

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

الآية (٦٤)
* قَالِ اللهُ ﷿: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: ٦٤].
قال الله ﵎: ﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ الجُمْلة ﴿اللهُ﴾ مُبتَدَأ، و﴿الَّذِي﴾ خبَرُه يَعنِي: الله هو الذي ﴿جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ إلى آخِرِه ﴿جَعَلَ لَكُمُ﴾ هذه من أفعال التَّصْيير؛ أي: صيَّر لكم، و﴿قَرَارًا﴾ بمَعنَى: ذات قَرار؛ أي: مُستَقَرٍّ و﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾؛ أي: فوقُ، وقد بيَّن الله تعالى في آية أخرى أنه سَقْف، فالله جعَل الأرض قَرارًا، أي: مُستَقرَّة.
وهل مَعنَى هذا القَرارِ أنها لا تَتحرَّك أو أنها لا تَميد بنا؟
يُقال: القُرآن يُفسِّر بعضُه بعضا فقد قال الله ﷾: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا﴾ [النحل: ١٥]، فبيَّن أن المُراد بالقَرار أنها لا تمَيد بساكِينها؛ أي: لا تَضطَرِب، وليس المَعنَى أنها قارَّة لا تَتَحرَّك، كما سيَأتِي -إن شاءَ الله- في الفَوائِد.
وقوله ﷿: ﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾؛ أي: سقفًا عالِيًا، والمُراد بالسَّماء هنا أي: السمَوات ذات الأجرام، وذلك؛ لأن السماء يُطلَق على مَعنيَيْن، المعنى الأوَّل العُلوُّ،

1 / 434