428

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Penerbit

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٧ هـ

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

الخَشَبة بابًا هل يُقال: إنه خلَق الخَشَبة؟ حوَّلها من خشَبة إلى باب، ولم يَخلُقْها، حتى لو قُلنا: إن صُنْعه هذا خَلْق. فهو في الحقيقة بمَعنَى: تَغيير وتَحويل، وليس بمَعنى: الإيجاد.
وقد تَحدَّى الله ﷿ الأصنام التي تُعبَد من دون الله والذي يُدَّعى أنها آلِهة قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ [الحج: ٧٣].
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: بِناءُ تَوْحيد الأُلوهية على تَوْحيد الرُّبوبية، لقوله ﷿ بعد: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، أي: لا مَعبودَ إلَّا هو، أي: لا تَعبُدوا إلَّا إيَّاه، لقوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: الإنكارُ والتَّعجُّب على أولئك الذين صُرِفوا عن الحَقِّ مع وُضوحه وبَيانه، لقوله: ﴿فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أن المُكذِّبين بآيات الله يَصدُر منهم ما يُقضَى به العَجَب؛ لقوله: ﴿كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [غافر: ٦٣].
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أن الذُّنوب تَحول بين الإنسان وبين رُؤْية الحَقِّ، لأن هؤلاءِ لمَّا جحَدوا بآيات الله صُرِفوا عنها وهذا واقِع، الذُّنوب تَحول بين الإنسان وبين رُؤْية الحَقِّ، قال الله ﷾: ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [المطففين: ١٣]، هل أَحَدٌ يُمكِن أن يَقول: هذا القُرآنُ العَظيم أساطيرُ الأوَّلين، يَقول الله ﷾: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤] من الأعمال السَّيِّئة، حتى رأَوْا هذا الحقَّ المُنير فجعَلوه أساطيرَ؛ ولهذا يَجِب أن نُعالِج أَنفُسنا إذا رأَيْنا أننا نَقرَأ القُرآن وكأنه حُروف تُتلى، نَرجو برَكَتها وثوابها، إذا لم تُؤثِّر على القَلْب

1 / 432