251

Tafsir Al-Uthaymeen: Surah Fussilat

تفسير العثيمين: فصلت

Penerbit

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٧ هـ

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

عَرْضٌ لِلمُكَذِّبين أَنْ يُؤمِنوا فَإِنْ لَمْ يُؤمِنوا فَقَدْ تَعرَّضوا لِلعِقابِ، عَرَضَ أَنْ يُؤمِنوا بِقَولِه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ يعني: كأَنَّه يَقولُ: فَآمِنوا يَغفرْ لَكم، وهوَ قَولُه تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]، ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ يَعْني: إنْ لم يُؤمِنوا، ففيهِ تَرغيبٌ وتَرهيبٌ، التَّرغيبُ في قَولِه: ﴿لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾ والتَّرهيبُ فِي قَولِه: ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾، والعِقابُ هو الانتِقامُ، والأَليمُ بمَعْنى المُؤلِمِ، ففَعيلٌ تَأتي بمَعْنى مُفْعِلٍ كثيرًا في اللُّغَةِ العربيَّةِ كَما قَال الشَّاعرُ (^١):
أَمِنْ رَيْحانةِ الدَّاعي السَّميعُ ... يُؤرقُني وأَصْحابي هُجوعُ
السَّميعُ يَعني: المُسْمِعُ.
من فَوائِدِ الآيَةِ الكريمَةِ:
الْفَائِدَة الأُولَى: تَسليةُ الرَّسولِ - صلَّى اللهُ عَليه وعَلى آلِهِ وسلَّم -؛ لِأنَّه إذَا عَلِمَ أنَّه قد قيلَ للرُّسلِ مِن قَبلِه مِثلَما قيلَ له سَهُلَ عَليه الأمرُ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ سُنَّةَ اللهِ تَعالَى وَاحدةٌ، فَالمُكذِّبونَ قَولُهم وَاحدٌ وفِعلُهم وَاحدٌ لِقَولِه: ﴿إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: إِثْباتُ صِفةِ المَغفرةِ للهِ ﷿ وهيَ سَتْرُ الذَّنبِ والتَّجاوزُ عَنه.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: إِثباتُ شِدَّةِ عِقابِه؛ لقَولِه: ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: إِثباتُ رَحمةِ اللهِ بِالعبادِ، حَيثُ يَعرِضُ عَلَيهم مُوجبَ التَّوبةِ حَتَّى لا يَتمادَوْا في مَعصيتِهم؛ لِقَولِه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾.

(^١) البيت لعمرو بن معدي كرب، انظر: الأصمعيات (ص: ١٧٢)، الشعر والشعراء لابن قتيبة (١/ ٣٦٠).

1 / 255