398

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Ma'idah

تفسير العثيمين: المائدة

Penerbit

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edisi

الثانية

Tahun Penerbitan

١٤٣٥ هـ

Lokasi Penerbit

المملكة العربية السعودية

عظيم لا يعلم كنهه؛ لأنه من الأمور الغيبية، ومن شاركهم في عملهم استحق مثل عقوبتهم، والمنافقون خزيهم أن الله ﷿ بَيَّنَ حالهم وكشف عوارهم، كما قال الله ﵎: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠]، وكان النبي ﵊ قد علم أَسماء أُناس من المنافقين وأَخبر بهم حذيفة بن اليمان (^١)، ولهذا يُقال: إنه صاحب السر.
قوله: ﴿وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وهو عذاب النار، نسأل الله أن يجيرنا منها، والمنافقون في الدرك الأسفل من النار.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: الشهادة لمحمد ﷺ أنه رسول، لقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾.
الفائدة الثانية: تعظيم الله تعالى لرسوله؛ لأن صيغة النداء على هذا الوجه من علامة التعظيم، كما تقول: يا أيها الملك، يا أيها الأمير، يا أيها الكريم.
الفائدة الثالثة: تقوية النبي ﷺ، أي: تقوية قلبه وتسليته بقوله: ﴿لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ يعني لا يهمنك أمرهم، فإن عاقبتهم أن لهم في الدنيا خزيٌ ولهم في الآخرة عذابٌ عظيمٌ.
الفائدة الرابعة: أن الناس يختلفون في الكفر، فمنهم من يسارع

(^١) انظر: صحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، حديث رقم (٢٧٧٩)، سنن البيهقي الكبرى (٧/ ٣٥٢) (١٤٨٥٢).

1 / 402