17

Tafsir al-Tabari: Jami' al-Bayan

تفسير الطبري جامع البيان

Editor

د عبد الله بن عبد المحسن التركي

Penerbit

دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

نَبَطِيٌّ لَا عَرَبِيٌّ، وَبَعْضَهُ عَرَبِيٌّ لَا فَارِسِيٌّ، وَبَعْضَهُ حَبَشِيٌّ لَا عَرَبِيٌّ، بَعْدَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْهُ، أَنَّهُ جَعَلَهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا، لِأَنَّ ذَلِكَ إِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ قَوْلُ الْقَائِلِ: الْقُرْآنُ حَبَشِيٌّ أَوْ فَارِسِيٌّ، وَلَا نِسْبَةُ مَنْ نَسَبَهُ إِلَى بَعْضِ أَلْسُنِ الْأُمَمِ، الَّتِي بَعْضُهُ بِلِسَانِهِ دُونَ الْعَرَبِ، بِأَوْلَى بِالتَّطَوُّلِ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ هُوَ عَرَبِيٌّ، وَلَا قَوْلُ الْقَائِلِ هُوَ عَرَبِيٌّ بِأَوْلَى بِالصِّحَّةِ وَالصَّوَابِ، مِنْ قَوْلِ نَاسِبِهِ إِلَى بَعْضِ الْأَجْنَاسِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، إِذْ كَانَ الَّذِي بِلِسَانِ غَيْرِ الْعَرَبِ، مِنْ سَائِرِ أَلْسُنِ أَجْنَاسِ الْأُمَمِ فِيهِ نَظِيرُ الَّذِي فِيهِ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَبَيَّنٌ إِذًا خَطَأُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقَائِلَ مِنَ السَّلَفِ: فِي الْقُرْآنِ مَنْ كُلِّ لِسَانٍ، إِنَّمَا عَنَى بِقِيلِهِ ذَلِكَ، أَنَّ فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ مَا لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ، وَلَا جَائِزَةٌ نِسْبَتَهُ إِلَى لِسَانِ الْعَرَبِ. وَيُقَالُ لِمَنْ أَبَى مَا قُلْنَا، مِمَّنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَحْرُفَ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَمَا أَشْبَهَهَا، إِنَّمَا هِيَ كَلَامُ أَجْنَاسِ الْأُمَمِ سِوَى الْعَرَبِ، وَقَعَتْ إِلَى الْعَرَبِ فَعَرَّبَتْهُ: مَا بُرْهَانُكَ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْتَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ؟ فَقَدْ عَلِمْتَ مَنْ خَالَفَكَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ فِيهِ خِلَافَ قَوْلِكَ، وَمَا الْفَرَقُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ مَنْ عَارَضَكَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: هَذِهِ الْأَحْرُفُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْأَحْرُفِ وَغَيْرُهَا

1 / 19