510

Tafsir al-Quran al-Azim - Al-Sakhawi

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Editor

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Penerbit

دار النشر للجامعات

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

الصالحين عريق. الخلف بفتح اللام في الخير وبسكونها في الشر (^١). وفي الغي قولان:
أحدهما: أنه واد في جهنم. والثاني: أنه ضد الرشاد، أي: جزاء غيّ. وفي ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ قولان: أحدهما: أنه علم على جنة مخصوصة، كما جعلوا الفينة وسحر وأمس في من لم يصرفه - أعلاما لمعاني الفينة والسحر والأمس. والقول الثاني: أن المراد جنات إقامة، أي: أرض إقامة، وهو علم، ولولا ذلك لما ساغ الإبدال؛ لأن النكرة لا تبدل من المعرفة إلا موصوفة. ﴿مَأْتِيًّا﴾ بمعنى آتيا، أو من أتاك فقد أتيته؛ لأنهم يأتون الجنة. قوله: ﴿إِلاّ سَلامًا﴾ هو دعاء بالسلامة، وأهل الجنة أغنياء عن الدعاء به؛ لأنه حاصل لهم، أي: إن قدر في الجنة كلام لغو فليس إلا هذا الدعاء بالسلامة. وقيل: هو استثناء منقطع.
﴿بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ يعني به الدوام، تقول: فلان يأتينا بكرة وعشيّا، فلا تريد الوقتين بعينهما، بل تريد الدوّام وكان المترفة من العرب وغيرهم يأكل أكلتين في النهار، فجرى الكلام على نحو ذلك. ﴿الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ﴾ جاء في الحديث: "أنه لن يدخل أحد النار حتى يرى مقعده من الجنة لو أطاع، فيقال له: هذا مقعدك، يعني: الجنة لو أطعت، وعكسه في دخول الجنة" (^٢).
كانت العرب قد رحلوا إلى المدينة وسألوا أحبار اليهود عن نبوّة محمد ﷺ، وقالوا لهم:
أنتم أهل كتاب وعندكم علم الشرائع، فعلمونا سؤالا نورده على محمد لا يجد عنه جوابا، فقالوا: نعم، سلوه عن ثلاثة مسائل، فإن أجاب عنها كلها فليس بنبيّ وإن توقف عن الجواب في الكل فليس بنبيّ، والصواب الجواب عن بعضها دون بعض، والمسائل: سؤال عن فتية ذهبوا في الأرض مذاهب، فلم يعلم لهم خبر، وعن رجل طاف مشرق الأرض ومغربها، وعن الروح ما هو؟ (^٣).

(^١) قاله الزمخشري في الكشاف (٣/ ٢٦) وقال الفراء في معاني القرآن (٢/ ١٧٠): "وقد يكون في الرديء" خلف "وفي الصالح" خلف "؛ لأنهم قد يذهبون بالخلف إلى القرن بعد القرن".
(^٢) رواه أحمد في المسند (٢/ ٥١٢)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين (٢/ ٤٧٣) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "كل أهل النار يرى مقعده من الجنة فيقول: لو أن الله هداني. فتكون عليه حسرة، وكل أهل الجنة يرى مقعده من النار فيقول: لولا أن الله هداني. فيكون له شكر، ثم تلا رسول الله ﷺ: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ " وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(^٣) تقدم تخريجه في سورة الكهف، الآية (٩).

1 / 519