503

Tafsir al-Quran al-Azim - Al-Sakhawi

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Editor

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Penerbit

دار النشر للجامعات

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

النوع من التمر. وقيل: هو مفعول ب ﴿وَهُزِّي﴾ واستبعده الزمخشري (^١)؛ لأن الرطب لا تهز وإنما يهز الجذع. وقيل: منصوب ب ﴿تُساقِطْ﴾ بضم التاء وكسر القاف.
﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦)﴾
﴿وَقَرِّي عَيْنًا﴾ أي: أبشري بما منحك الله - تعالى - من هذا الولد المؤيد بالمعجزات، وإحياء الموتى، وقرئ ﴿تُساقِطْ﴾ و(تتساقط) على الأصل و(تساقط) خفيفة السين بحذف إحدى التاءين و(تسقط) و(يسقط) بالياء (^٢).
قوله: ﴿وَقَرِّي عَيْنًا﴾ فيه تأويلان: أحدهما: أن دمعة الفرح باردة ودمعة الحزن حارة، فيقال للمدعوّ له: أقرّ الله عينه، أي: جعل دمعها باردا، وللمدعوّ عليه: أسخن الله عينه. والتأويل الثاني: أنه من القرار والاستقرار، يعني: لتستقر عينك فلا تمتدّ إلى غير هذه الموهبة.
ما في ﴿فَإِمّا﴾ زائدة. ﴿صَوْمًا﴾ أي: إمساكا. وقيل: نذرت صوما، وكان من شرط صحة صومهم ألا يتكلم الصائم، وقد نهي عن ذلك في شريعتنا (^٣). ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ قيل: كانت تكلم الملائكة. فإن قلت: قد اعتذرت عن الكلام بقولها: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا﴾ وهو كلام، وقد قال الفقهاء: لو قال: والله لا أكلمك فتنحّ عني. أنه يجب عليه الكفارة لليمين؛ لأن قوله: فتنحّ عني. كلام (^٤). فجوابه: أنها بينت هذا القول بالإشارة لا باللفظ. وقيل: باللفظ، واستثني لها هذا القول.

(^١) ينظر: الكشاف للزمخشري (٣/ ١٣) ونسب للمبرد جواز انتصابه ب "هزي".
(^٢) قرأ حفص "تساقط"، وقرأ حمزة "تساقط"، وقرأ يعقوب "يسّاقط"، وقرأ باقي العشرة " تسّاقط"، وقرأ أبو حيوة "تسقط"، وقرئ كذلك "يسقط، ويسقط". تنظر القراءات في: البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ١٨٤)، تفسير القرطبي (٩٥، ١١/ ٩٤)، الحجة لأبي زرعة (ص: ٤٤٢)، الدر المصون للسمين الحلبي (٤/ ٥٠١)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٤٠٩)، الكشاف للزمخشري (٣/ ١٣)، فتح القدير للشوكاني (٣/ ٣٢٩)، النشر لابن الجزري (٢/ ٣١٨).
(^٣) روى البخاري في صحيحه رقم (٦٣٢٦) عن عكرمة عن ابن عباس قال: "بينا النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه، فقالوا: أبو إسرائيل، نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي ﷺ: مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه".
(^٤) ينظر: المبسوط للسرخسي (٦/ ١١٣)، المغني لابن قدامة (١١/ ٣٢٧)، المهذب للشيرازي (٢/ ١٠٠).

1 / 512