ومن الناس ﴿وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ﴾ بآية تقترحونها ﴿إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ﴾.
وقوله: ﴿وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ أبلغ من ﴿وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ لأنه أمر من دخل في حيز المؤمن أن يدوم على التوكل ويستمر عليه؛ كقوله: ﴿فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ﴾ (^١) أقسموا ليكونن أحد أمرين؛ إما الرجوع إلى دين الكفار وإما الإخراج.
﴿ذلِكَ﴾ الوعد بإهلاك الظالمين وإسكان المظلومين الأرض بعدهم ﴿ذلِكَ﴾ الوعد ﴿لِمَنْ خافَ﴾ مقامه بين يدي ﴿وَاسْتَفْتَحُوا﴾ واستنصروا ﴿مِنْ وَرائِهِ﴾ أي: أمامه؛ كقوله بعدها: ﴿وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ﴾ وكقوله: ﴿وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ﴾ (^٢) أي:
أمامهم، وقول الشاعر [من الوافر]:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب (^٣)
أي: بعده ﴿فِي يَوْمٍ عاصِفٍ﴾ ريحه. الضمير في ﴿لا يَقْدِرُونَ﴾ يعود على ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ أي: بسبب إقامة الحق. ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ أطوع له منكم ﴿وَبَرَزُوا﴾ صاروا في أرض الموقف، وهو براز ليس فيها جبل ولا جدار ولا حائل، فقالت الأتباع لكبرائهم ﴿تَبَعًا﴾ جمع تابع، كخدم في جمع خادم، أو ذوي تبع إن كان مصدرا، والمحيص:
موضع الفرار والمهرب. ويروى أن إبليس ينصب له منبر من نار في جهنم فيقول ما قصه الله. ﴿لَمّا قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ لما استقر أهل النار في النار ﴿وَعْدَ الْحَقِّ﴾ من إضافة الشيء إلى صفته ﴿إِلاّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ﴾ استثناء من غير الجنس؛ لأن دعاءه إياهم ليس بسلطان عليهم. قرئ ﴿بِمُصْرِخِيَّ﴾ بكسر الياء (^٤) وهي لغة قليلة.
(^١) سورة هود، الآية (١١٢).
(^٢) سورة الكهف، الآية (٧٩).
(^٣) البيت لهدبة بن الخشرم، ينظر في: أسرار العربية لابن الأنباري (ص: ١٢٨)، خزانة الأدب للبغدادي (٩/ ٣٢٨)، شرح أبيات سيبويه (١/ ١٤٢)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٥٤٦)، مغني اللبيب لابن هشام (١/ ٢٥٥) همع الهوامع للسيوطي (١/ ٤١٧).
(^٤) قرأ "بمصرخيّ " حمزة من العشرة، وقرأ باقي العشرة "بمصرخيّ ". تنظر في: البحر المحيط لأبي حيان (٥/ ٤١٩)، الحجة لابن خالويه (ص: ٢٠٣)، الحجة لأبي زرعة (ص: ٣٧٧)، الدر المصون للسمين الحلبي (٤/ ٢٦١)، السبعة لابن مجاهد (ص: ٣٦٢)، الكشاف للزمخشري (٢/ ٣٧٤)، النشر لابن الجزري (٢٩٩، ٢/ ٢٩٨).