﴿مِنَ الْمُلْكِ﴾ من للتبعيض. ﴿فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ مبتدئهما على غير مثال سبق ﴿أَنْتَ وَلِيِّي﴾ متولي أمري، وأنا متوليك. ﴿ذلِكَ﴾ يجوز أن يكون في موضع نصب بفعل دل عليه ﴿نُوحِيهِ﴾ من باب: زيدا ضربته. ﴿وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ فهم من مغرم مثقلون ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ وكم ﴿وَهُمْ عَنْها﴾ عن الاعتبار بها ﴿مُعْرِضُونَ﴾. ﴿وَما يُؤْمِنُ﴾ وما يصدق ﴿أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ معه غيره. قال الحسن:" ما بعث الله نبيّا من البادية ولا من النساء ولا من الجن " (^١)؛لقوله: ﴿وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاّ رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى﴾ فاعترض عليه بأن الجن يسمون رجالا؛ قال الله ﷾:
﴿وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ (^٢) أرسلناهم بالبينات والزبر فاستمر قومهم على تكذيبهم ﴿حَتّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ وظن الرسل أن قومهم الذين آمنوا قد كذبوهم وشكوا فيما وعدوهم، أو ظن قومهم المؤمنون بالرسل أن الرسل كذبوهم فيما وعدوهم به من النصر.
***
(^١) ذكره الماوردي في النكت والعيون (٢/ ٣١٢)، والقرطبي في تفسيره (٩/ ٢٣٣).
(^٢) سورة الجن، الآية (٦).