Latihan Dalam Fiqh Shafie
التدريب في الفقه الشافعي المسمى ب «تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي»
Editor
أبو يعقوب نشأت بن كمال المصري
Penerbit
دار القبلتين
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
Lokasi Penerbit
الرياض - المملكة العربية السعودية
التدريب في الفقه الشافعي
المسمى بـ «تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي»
تصنيف
الإمام الفقيه الكبير سراج الدين أبي حفص عمر بن رسلان البلقيني الشافعي - رحمه الله تعالى -
ومعه
«تتمة التدريب»
لعلم الدين صالح ابن الشيخ سراج الدين البلقيني ﵀
حققه وعلق عليه
أبو يعقوب نشأت بن كمال المصري
[الجزء الأول]
Halaman tidak diketahui
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة
الطبعة الأولى
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
دَار الْقبْلَتَيْنِ
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية - الرياض
جوال: ٠٥٠٦٦٣٩٣٨٠ - تليفاكس: ٠١٤٤٩٧٢١٦
1 / 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة التحقيق
إن الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللَّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخاتم رسله وخليله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠].
1 / 3
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كلام اللَّه، وخير الهدي هدي محمَّد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وبعد:
فهذا كتاب "تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي" في الفقه الشافعي، أتشرف بتقديمه اليوم إلى طلاب العلم عمومًا والمهتمين بالفقه الشافعي خصوصًا.
وتأتي أهمية هذا الكتاب من كونه قد عرض الفقه الشافعي على طريقة مبتكرة جديدة لم يسبق إليها البلقيني إلا ما كان من المحاملي في كتابه "اللباب" ولكن كتاب المحاملي مختصر جدًّا، مما أدى إلى تركه لكثير من المسائل والفروع التي نبَّه عليها البلقينيُّ ﵀.
وكذلك تأتي أهمية هذا الكتاب من كون مؤلفه هو الإِمام سراج الدين البلقينيُّ، وهو علمٌ من أعلامِ الفقه الشافعي، فقد رحل إليه طلَّاب العلم من أقطار مصر المختلفة، وكان أحفظ الناس لمذهب الشافعي، واشتهر بذلك مع وجود مشايخه، وقد اعترفوا بفضله، وتصدَّى للإفتاء والتدريس والتعليم، حتى صارَ معول الناس عليه، وكان صحيح الحفظ قليل النسيان، صاحب اختيارات في المذهب.
والجدير بالذكر أنَّه كان كثير التصنيف؛ مما أدَّى إلى أنه لم يكمل بعض كتبه ككتابه "التدريب" ومع هذا صنَّف له مختصرًا وهو "التأديب في مختصر التدريب"، وقد أكمل أحد أبنائه كتاب أبيه التدريب، وهو علم الدين صالح البلقيني، وسماه "تتمة التدريب" ولم أر هذه التتمة إلَّا في النسخة الأزهرية فقط، وتبدأ هذه التتمة من كتاب النفقات إلى آخر الكتاب.
فالحمد للَّه على توفيقه وعونه، وأسأله تعالى القبول في الدنيا والآخرة.
وقد قدمت لهذا الكتاب بمقدمةٍ تشتملُ على عناصر، وهي كما يلي:
١ - أهمية الفقه الإِسلامي.
1 / 4
٢ - نشأة المذهب الشافعي وتطوره وأبرز علمائه.
٣ - دراسة كتاب التدريب، وتشتمل على:
أ - ترجمة المصنف.
ب - اسم الكتاب وأصله.
جـ - صحة نسبة الكتاب لمصنفه.
د - قيمة الكتاب العلمية.
هـ - منهج تحقيق الكتاب.
و- وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق وصورها.
* * *
1 / 5
(١) مقدمة عن علم الفقه وأهميته
ما هو الفقه؟
أولًا الفقه في اللغة: الفهم. قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]. وقال تعالى: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٧٨]. وقال ابن القيم الفقه: فهم المعنى المراد. قال تعالى: ﴿قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ﴾ [هود: ٩١]. وقيل الفقه: الفهم الدقيق. قال ﷺ لابن عباس: "اللهم فقهه في الدين" متفق عليه. فلا تقول فقهت أن الاثنين أكثر من الواحد.
ثانيًا الفقه في الاصطلاح: معرفة الأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية.
كيف نشأ الفقه؟
نشأ الفقه من نزول الشرع على رسول اللَّه ﷺ وتعليمه للصحابة، وحث المستمعين على التبليغ فرُبَّ مبلغ أوعى من سامع ورُب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثم كان الصحابة يأتون فيسألون النبي ﷺ فيجبهم، وكذا كان الصحابة والتابعون يسألون العلماء فيجيبونهم، وقد برز من الصحابة زيد بن ثابت وابن عباس وابن مسعود وعائشة وغيرهم.
ثم برزت ظاهرة في عصر التابعين، وهي ظهور فقهاء في مدينة رسول اللَّه ﷺ، وعددهم سبعة، وهم: عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد بن أبي بكر وسعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة وسليمان بن يسار وخارجة بن زيد.
ثم برز الأئمة الأربعة: أبو حنيفة النعمان، ومالك بن أنس، ومحمد بن إدريس الشافعي، وأحمد بن حنبل الشيباني.
وقد نشأت مدرستان في الفقه، وهما مدرسة الحجاز أهل الحديث، ومدرسة
1 / 6
الكوفة أهل الرأي.
أما مدرسة الحجاز فقد أخذت عن زيد بن ثابت وعبد اللَّه بن عمر ثم سعيد بن المسيب وسالم بن عبد اللَّه بن عمر والقاسم بن محمد، ومن أئمتها الإِمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد.
أما مدرسة الكوفة فقد أخذت عن عمر بن الخطاب وعبد اللَّه بن مسعود ثم إبراهيم النخعي، ومن أئمتها الإِمام أبو حنيفة.
أهمية علم الفقه:
إن معرفة الفقه الإِسلامي وأدلة الأحكام، ومعرفة فقهاء الإِسلام الذين يرجع إليهم في هذا الباب -من الأمور المهمة التي ينبغي لأهل العلم العناية بها، وإيضاحها للناس؛ لأن اللَّه سبحانه خلق الثقلين لعبادته، ولا يمكن أن تعرف هذه العبادة إلا بمعرفة الفقه الإِسلامي وأدلته، وأحكام الإِسلام وأدلته، ولا يكون ذلك إلا بمعرفة العلماء الذين يعتمد عليهم في هذا الباب من أئمة الحديث والفقه الإِسلامي.
فعلم الفقه هو الذي يعرفك الحلال فتفعله والحرام فتجتنبه، وهو العلم الذي يرشدك إلى شروط صحة العبادات لكي تحققها، وهوالعلم الذي يرشدك إلى مبطلات العبادات فتتجنبها، وهو العلم الذي يبين لك المعاملات الصحيحة من الباطلة، وهو العلم الذي يبين لك الأحكام الشرعية المتعلقة بأحكام الأسرة والأحوال الشخصية، وهو العلم الذي يوضح لك أحكام الأطعمة والذبائح والصيد ما يحل منها وما يحرم، وهو العلم الذي يوضح لك أحكام الأيمان وما يكَفر منها وما لا كفارة له، هو العلم الذي يوضح لك أحكام الجنايات والديات والحدود التي حدها اللَّه ﵎، وهو العلم الذي يبين لك كيف تحكم بين الناس في المنازعات والخصومات، وهو العلم الذي يعرفك كيف توزع المواريث توزيعًا شرعيًّا عادلًا.
1 / 7
والفقه في الدين: هو الفقه في كتاب اللَّه ﷿، والفقه في سنة رسول اللَّه ﷺ، وهو الفقه في الإِسلام، من جهة أصل الشريعة، ومن جهة أحكام اللَّه التي أمرنا بها، ومن جهة ما نهانا عنه ﷾، ومن جهة البصيرة بما يجب على العبد من حق اللَّه وحق عباده، ومن جهة خشية اللَّه وتعظيمه ومراقبته، فإن رأس العلم خشية اللَّه ﷾، وتعظيم حرماته، ومراقبته ﷿ فيما يأتي العبد ويذر.
وبما ذكرنا يعرف المؤمن فضل فقهاء الإِسلام، وأنهم قد أوتوا خيرًا كثيرًا، وقد فازوا بحظ عظيم من أسباب السعادة وطرق الهداية؛ لأن العلم النافع من أسباب الهداية، ومن حرم العلم حرم خيرًا كثيرًا، ومن رزق العلم النافع فقد رزق أسباب السعادة، إذا عمل بذلك واتقى اللَّه في ذلك.
وعلى رأس العلماء بعد الرسل أصحاب الرسول ﵊، فإفهم هم الفقهاء على الكمال، الذين تلقوا العلم عن رسول اللَّه ﷺ، وتفقهوا في كتاب ربهم وسنة نبيهم ﷺ، ونقلوا ذلك إلى من بعدهم غضًّا طريًّا، تفقهوا وعملوا، ونقلوا العلم إلى من بعدهم من التابعين، نقلوا كتاب اللَّه إلى من بعدهم لفظًا وتفسيرًا وقراءة إلى غير ذلك، ونقلوا إلى من بعدهم أيضًا ما بينه لهم نبيهم ﵊ من معنى كلام اللَّه ﷿، ونقلوا أيضًا لمن بعدهم أحاديث الرسول ﷺ التي سمعوها منه، والتي رأوها منه ﵊، والتي أقرهم عليها، نقلوها إلى من بعدهم بغاية الأمانة والصدق، نقلوها إلى الأمة بواسطة الثقات من التابعين، حتى نقلت إلينا بالطرق المحفوظة الثابتة التي لا يتطرق إليها الشك، نقلها الثقات عن الثقات، والثقات عن الثقات، حتى وصلت إلى هذا القرن وما بعد.
وهذا من إقامة الحجة من اللَّه ﷿ على عباده، فإن نقل العلم من طرق الثقات عن الرسول ﷺ ثم عن الصحابة إلى من بعدهم، إقامة للحجة، وإيضاح للمحجة، ودعوة إلى الحق، وتحذير من الباطل، وتبصير للعباد بما خلقوا له من عبادة اللَّه وطاعته جل وعلا.
1 / 8
وبهذا يعلم أن لهم من الحق على من بعدهم: الدعاء لهم بالرحمة والمغفرة والرضا، والحرص على الاستفادة من علومهم، وما جمعوه وألفوه من العلوم النافعة، فإنهم سبقوا إلى خير عظيم، وإلى علم جم، سبقوا إلى الفقه في كتاب اللَّه، وإلى الفقه في سنة رسول اللَّه ﷺ، ونقلوا إلينا ما وصل إليهم من علم باللَّه، وبكتابه، وبسنة رسوله ﷺ.
فوجب علينا أن نعرف لهم قدرهم، وأن نشكرهم على علمهم العظيم، وعلى ما قاموا به من حفظ رسالة اللَّه وتفقيه الناس في دين اللَّه، وأن نستعين بما دونوه، وخلفوه من الكتب المفيدة والعلوم النافعة، حتى نعرف بذلك معاني كلام اللَّه، ومعاني كلام رسوله ﵊.
وإن من أعظم الفائدة، ومن أكبر الخير الذي نقلوه إلينا أن حفظوا علينا سنة نبينا ﷺ، ونقلوها إلينا طرية غضة سليمة محفوظة، وفيها تفسير كتاب اللَّه، وفيها بيان ما أجمل في كتاب اللَّه، وفيها بيان الأحكام التي جاء بها الوحي الثاني إلى رسول اللَّه ﷺ، وهو الوحي من اللَّه له إلى النبي ﷺ، وهو السنة المطهرة، فإن اللَّه جل وعلا أعطى نبيه ﷺ القرآن ومثله معه، كما قال النبي الكريم ﵊: ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه فعلى أهل العلم أن ينقلوا ما جاءت به السنة، وأن يوضحوا ذلك للناس، وأن يرشدوهم إلى معاني كلام ربهم وسنة نبيهم ﵊، في الخطب والمواعظ والدروس وحلقات العلم، وغير هذا من أسباب التوجيه والتعليم والإرشاد.
ولهذا ارتحل العلماء إلى الأمصار، واتصلوا بالعلماء في كل قطر؛ للفائدة والعلم، ففي عهد الصحابة سافر بعض الصحابة من المدينة إلى مصر والشام، وإلى العراق واليمن، وإلى غير ذلك، للفائدة ولنقل العلم، فتجد الصحابة ﵃ -وهم أفضل الناس بعد الأنبياء- ينتقلون من بلاد إلى بلاد، ليسألوا عن سنة من من رسول اللَّه ﷺ فاتتهم ولم يحفظوها، فبلغهم ذلك عن صحابي آخر فيسافر أحدهم إليه؛ ليسمع ذلك منه، ولينتفع بذلك، ولينقله إلى غيره من إخوانه في اللَّه التابعين لهم
1 / 9
بإحسان.
ثم جاء العلماء بعدهم من التابعين، هكذا فعلوا، ارتحلوا في العلم، وساروا في طلب العلم، وتبصروا في دين اللَّه، وتفقهوا على الصحابة وسألوهم ﵃ وأرضاهم- عما أشكل عليهم، وعملوا بذلك، ثم نقلوا ذلك إلى من بعدهم من أتباع التابعين رواية ودراية، ثم هكذا أتباع التابعين نقلوه لمن بعدهم، ثم ألفوا كتبا عظيمة في الحديث والتفسير واللغة العربية. . . وغير هذا من أنواع العلوم الشرعية، حتى بصروا الناس، وحتى أرشدوا إلى الطريق السوي، وحتى علموهم القواعد الشرعية التي بها يعرف كتاب اللَّه، وبها تعلم معانيه، وبها تحفظ السنة، وبها تعلم معانيها.
وبذلك يحصل العمل بكتاب اللَّه، وسنة رسوله ﷺ على بصيرة وعلى هدى وعلى نور، فجزاهم اللَّه عن ذلك خيرًا وضاعف لهم الأجور، وضاعف لهم الحسنات، ونفعنا بعلومهم جميعًا، وأعاذنا جميعًا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا (١).
* * *
(١) باختصار وتصرف من "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" للشيخ ابن باز. . الجزء التاسع ص ١٢٨ - ١٤١.
1 / 10