Pandangan Hakim
تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام
Penerbit
مكتبة الكليات الأزهرية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1406 AH
Lokasi Penerbit
مصر
•
Empayar & Era
Uthmaniyyah
غَائِبٍ وَمَيِّتٍ، وَيُزَكِّيهِ مَعَ ذَلِكَ.
وَقَالَ هُوَ الَّذِي لَا نَعْلَمُ خِلَافَهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَأَجَازَ سَحْنُونٌ أَنْ يَشْهَدَ رَجُلٌ عِنْدَ الْقَاضِي أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا الْغَائِبَيْنِ أَوْ الْمَيِّتَيْنِ، أَشْهَدَهُمَا عَلَى تَعْدِيلِ فُلَانٍ الَّذِي يَشْهَدُ الْآنَ فِي حَقٍّ وَهُوَ عِنْدَهُ تَعْدِيلٌ كَامِلٌ.
فَرْعٌ: قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: زَادَ فِي الْعُتْبِيَّةِ قِيلَ لَهُ فِي التَّجْرِيحِ أَتَجُوزُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ عَلَى مَا وُصِفْتُ لَك فِي الْعَدَالَةِ فِي غَيْبَةِ الشُّهُودِ أَوْ مَرَضِهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ سَحْنُونٍ أَنَّ أَبَاهُ رَجَعَ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الشُّهُودِ فِي الْعَدَالَةِ وَالتَّجْرِيحِ إلَّا فِي تَعْدِيلِ الْبَدْوِيِّ فَذَلِكَ جَائِزٌ، قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: وَمَا رَجَعَ إلَيْهِ سَحْنُونٌ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْوَاضِحَةِ وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ التَّعْدِيلَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الشَّهَادَةِ وَلَوْ جَازَ قَبْلَ الشَّهَادَةِ لَجَازَتْ شَهَادَةُ غَيْرِ الْعَدْلِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ تَتَغَيَّرُ أَحْوَالُهُمْ، وَإِنَّمَا يُعَدَّلُونَ بَعْدَ الشَّهَادَةِ.
فَرْعٌ: وَلَا يُزَكِّي الشَّاهِدُ مَنْ شَهِدَ مَعَهُ وَلَا مَنْ نَقَلَ مَعَهُ شَهَادَتَهُ فِي ذَلِكَ الْحَقِّ، وَأَجَازَ سَحْنُونٌ إذَا شَهِدَتْ طَائِفَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ، أَنْ تُزَكِّيَ كُلُّ طَائِفَةٍ صَاحِبَتَهَا وَهُوَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ شَهِدَتَا فِي حَقَّيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَرُوِيَ عَنْهُ: أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَلَوْ شَهِدَتَا فِي حَقَّيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ.
فَرْعٌ: وَإِذَا زَكَّى الشَّاهِدُ رَجُلًا فِي حَقٍّ ثُمَّ شَهِدَ ذَلِكَ الْمُزَكَّى عَلَى الشَّاهِدِ مَضَتْ شَهَادَتُهُ دُونَ افْتِقَارِ التَّزْكِيَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ زَكَّاهُ أَوَّلًا حَكَاهُ صَاحِبُ الطُّرَرِ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ.
[فَصْلٌ فِي صِفَةِ تَعْدِيلِ السِّرِّ]
وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ، وَتَعْدِيلُ السِّرِّ أَنْ يَتَّخِذَ الْحَاكِمُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالرِّضَا مُجْمَعًا عَلَيْهِ بِذَلِكَ، فَيُوَلِّيهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ الشُّهُودِ سِرًّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَلَا يُشْهِرُهُ لِئَلَّا يَصِيرَ حَكَمًا مِثْلَهُ، فَيَسْأَلُ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَنْ الشَّاهِدِ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ مَسْجِدِهِ، وَأَهْلِ مَحَلَّتِهِ، وَلَا يَنْبَغِي لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى سُؤَالٍ وَاحِدٍ، خِيفَةَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّاهِدِ ضَغَنٌ، وَلَكِنْ يَسْأَلُ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، وَيَسْتَسِرُّ بِذَلِكَ وَلَا يَنْقُلُ لِلْحَاكِمِ إلَّا مَا اتَّفَقَ
1 / 312