Tabaqat Shaficiyya
طبقات الشافعية للإسنوي
عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله المنذري، الملقب: زكي الدين، نخبة دهره وندرة عصره، الجامع بين الرواية والدراية، والبالغ في الديانة إلى أقصى الغاية.
كان إماما بارعا في الفقه والعربية، والقراءات السبع، عديم النظير في زمنه في علم الحديث عالما بفنونه كلها، متحريا متثبتا فيما يقوله ويرويه، شديد الورع حتى قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في حقه: «كان ادين مني، وأنا أعلم منه».
ولد بمصر في غرة شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وتفقه على أبي القاسم عبد الرحمن القرشي، وتخرج في الحديث على الحافظ علي بن المفضل المقدسي، وسمع ببلاد كثيرة، ودرس الفقه بالجامع الظافري المعروف الآن بجامع الفكاهين، ثم ولي مشيخة دار الحديث الكاملية، وانقطع بها عشرين سنة، يصنفويفيد، ولا يخرج منها إلا لصلاة الجمعة بحيث أنه مات له ولد كبير فاضل، فصلى عليه فيها وشيعه إلى الباب ثم دمعت عيناه، وقال: أودعك يا بني لله ورجع، ولم يخرج.
وصنف شرحا على «التنبيه» للشيخ أبي اسحاق، واختصر «صحيح مسلم» و«سنن أبي داود» وله «حواشي السنن» المذكورة، كتاب مفيد، وخرج لنفسه
«معجما» مفيدا وتخرج به في فن الحديث خلق كثير، منهم الدمياطي، وابن دقيق العيد، وكان الشيخ عز الدين وهو بدمشق يحضر مجلس الشيخ زكي الدين مع من يحضر للاستفادة ويقولون: نحن هنا أذن، وكان الآخر يحضر عنده، وبطل الشيخ زكي الدين الافتاء وقال: لم يبق بالناس حاجة إلينا مع وجود الشيخ.
توفي يوم السبت رابع ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة، وشيعه خلق كثير، ورثاه جماعة، ومن شعره:
اعمل لنفسك صالحا لا تحتفل بظهور قيل في الأنام وقال
فالخلق لا يرجى اجتماع قلوبهم لا بد من مثن عليك وقالي
847 - الشريف العباسي
الشريف عماد الدين العباسي.
Halaman 100