Disagreement of Hadith
تأويل مختلف الحديث
Penerbit
المكتب الاسلامي ومؤسسة الإشراق
Edisi
الطبعة الثانية
Tahun Penerbitan
1419 AH
وَقَدْ أَكَلَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعَهُ، وَأَكَلَهُ عُمَرُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ، أَقْدَمُوا عَلَى الشُّبْهَةِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ وَقَعَ فِيهِ سَهْوٌ مِنْ بَعْضِ النَّقَلَةِ، وَكَانَ١: "لَا آكُلُهُ وَلَا أَنْهَى عَنْهُ" حَسْبُ.
فَظَنَّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّهُ وَلَا يُحَرِّمُهُ، كَمَا أَنه لايأكله وَلَا يَنْهَى عَنْهُ، وَبَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَرْقٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْهُ مِنْ جِهَةِ التَّحْرِيمِ، وَإِنَّمَا تَرَكَهُ، لِأَنَّهُ عَافَهُ٢.
وَكَذَلِكَ قَالَ عُمَرُ ﵁ حِينَ أُتِيَ بِضَبٍّ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي كُشْيَتِهِ٣ وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُحَرِّمْهُ وَلَكِنَّهُ قَذِرَهُ٤.
وَيُوَضِّحُ لَكَ هَذَا أَيْضًا أَنَّ وَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ، رَوَى عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ، عَن الشّعبِيّ، عَن بن عُمَرَ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَأْكُلُونَ شَيْئًا، وَفِيهِمْ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ: "إِنَّهُ ضَبٌّ"، فَأَمْسَكُوا.
فَقَالَ النَّبِيَّ ﷺ: "كُلُوا، فَإِنَّهُ حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِ قَوْمِي" ٥.
وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى غلط النَّاقِل عَن بن عُمَرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَرْوِيَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا، وَهُمَا مُتَنَافِيَانِ.
وَأَمَّا تَرْكُهُ أَكْلَهُ وَهُوَ حَلَالٌ عِنْدَهُ، فَلَيْسَ كُلُّ الْحَلَالِ تَطِيبُ النُّفُوسُ بِهِ، وَلَا يَحْسُنُ بِالْمَرْءِ أَنْ يَفْعَلَهُ.
فَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا الشَّاءَ، وَلَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْنَا مِنْهَا إِلَّا الدَّمَ الْمَسْفُوحَ.
١ وَكَانَ: أَي هَذَا الحَدِيث.
٢ عافه: كرهه فَلم يَأْكُلهُ.
٣ الكشية: شحمة بطن الضَّب.
٤ قذره كرهه تقذرًا: ويتقذر الشَّيْء فَلَا يَأْكُلهُ. "الْقَامُوس الْمُحِيط" ص٥٩٢.
٥ الحَدِيث: أخرجه البُخَارِيّ فِي الذَّبَائِح بَاب الضَّب، وَمُسلم حَدِيث رقم ١٩٤٦، وَالنَّسَائِيّ رقم ٤٣٢٢، وَابْن ماجة رقم ٣٢٤١.
1 / 391