Scenes from the Lives of the Companions
صور من حياة الصحابة
Penerbit
دار الأدب الاسلامي
Edisi
الأولى
نَشَأَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَّانِ فِي بَيْتٍ مُسْلِمٍ، وَتَرَبَّى فِي كَنَفِ أَبَوَيْنِ مِنَ السَّابِقِينَ إِلَى الدُّخُولِ فِي دِينِ اللَّهِ، فَأَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ تَكْتَحِلَ عَيْنَاهُ بِمَرْأَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
***
كَانَ شَوْقُ حُذَيْفَةَ إِلَى لِقَاءِ الرَّسُولِ صلى الله عَلَيْهِ وسلم يَمْلَأُ جَوَانِحَهُ، فَهُوَ مَا زَالَ مُنْذُ أَسْلَمَ يَتَسَقَّطُ(١) أَخْبَارَهُ، وَيُلِحُ فِي السُّؤَالِ عَنْ أَوْصَافِهِ، فَلَا تَزِيدُهُ ذَلِكَ إِلَّا وَلَعًا بِهِ، وَحَنِينًا إِلَيْهِ.
فَرَحَلَ إِلَى مَكَّةَ لِيَلْقَاهُ، فَمَا إِنْ رَأَى النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَتَّى سَأَلَهُ:
أَمُهَاجِرٌ أَنَا أَمْ أَنْصَارِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (إِنْ شِئْتَ كُنْتَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنْ شِئْتَ كُنْتَ مِنَ الأَنْصَارِ، فَاخْتَرْ لِنَفْسِكَ مَا تُحِبُّ).
فَقَالَ: بَلْ أَنَا أَنْصَارِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
***
وَلَمَّا هَاجَرَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِلَى الْمَدِينَةِ لَازَمَهُ حُذَيْفَةُ مُلَازَمَةَ الْعَيْنِ لِأُخْتِهَا، وَشَهِدَ مَعَهُ الْمَوَاقِعَ كُلَّهَا إِلَّا ((بَدْرًا)).
وَلِتَخَلُّفِ حُذَيْفَةَ عَنْ بَدْرٍ قِصَّةٌ رَوَاهَا بِنَفْسِهِ فَقَالَ:
مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ ((بَدْرًا)) إِلَّا أَنِّي كُنْتُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ أَنَا وَأَبِي، فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ وَقَالُوا: أَيْنَ تَقْصِدُونَ؟ فَقُلْنَا: الْمَدِينَةَ، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا، فَقُلْنَا: مَا نُرِيدُ إِلَّا الْمَدِينَةَ، فَأَبَوْا أَنْ يُطْلِقُونَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ أَخَذُوا الْعَهْدَ عَلَيْنَا أَلَّا نَنْصُرَ مُحَمَّدًا عَلَيْهِمْ، وَأَلَّا نُقَاتِلَ مَعَهُ، ثُمَّ أَطْلَقُوا سَرَاحَنَا.
(١) يتسقّطُ أخباره: يتتبّعها ويبحثُ عنها.
299